المظلة

إبداع ونقد

مبارك ربيع يتألق في الصالون الأدبي

مبارك ربيع يتألق في الصالون الأدبي

بعد موسم حافل بالأنشطة الثقافية المتنوعة المحتفية بالإبداع قصة وشعرا ورواية ونقدا ،اختتم الصالون الأدبي يوم السبت 30 يونيو برنامجه الثقافي بنشاط لامع ، استضاف خلاله الكاتب المغربي المتميز مبارك ربيع وروايته الثلاثية" درب السلطان"، بفضاء الهمذاني التابع للأعمال الاجتماعية لرجال التعليم-فرع الحي الحسني ..
وقد افتتح اللقاء بمفاجأة جميلة تمثلت في فرقة غنائية مكونة من تلميذات إعدادية أبي القاسم الزياني أشرف عليها الأستاذ الغماري سعيد ، فقدمت على شرف الضيف مقطوعات غنائية باللغتين العربية والفرنسية ، نالت استحسان الحضور و تصفيقاتهم الحارة .
بعذ ذلك رحب رئيس الصالون الأدبي مصطفى لغتيري بالضيف الكبير ، والناقدين محمد معتصم وجميل حمداوي و بالحضور الكثيف و النوعي المشكل خصوصا من الكتاب والأساتذة ومناديب الصالون الأدبي متمنيا للجميع لحظات مترعة بالمتعة والفائدة.. تفضل بعد ذلك عضو مكتب الصالون الكاتب أحمد شكر فقدم ورقة الصالون ، حاول من خلالها وضع الحضور أمام صورة واضحة لأشغال الصالون الأدبي ومستجداته، دون أن يفوته التنويه بمؤسسة الأعمال الإجتماعية للتعليم - فرع الحي الحسني التي تقدم كل أنواع الدعم للصالون من أجل الاستمرار في أداء رسالته النبيلة المتمثلة خصوصا في الاحتفاء بالإبداع والمبدعين.
بعد ذلك مباشرة تناول الكلمة الناقد المتميز محمد معتصم ، فتفضل بمداخلة قيمة حول ثلاثية درب السلطان ،اعترف بأنها جزء من دراسة مطولة ينجزها حول الرواية ، وقد انخرط الناقد في طرح جملة من الأسئلة المنهجية التي تؤطرعمله النقدي وتحدد نمط تعاطيه مع الرواية موضوع المداخلة ، وقد اختار دراسة النص الروائي من خلال تركيزه على مكون الشخصية ، محاولا حصرها ضمن متوالية سردية محددة ، باعتبار أن كل نص روائي - يقول معتصم - محكوم بإحد ى المتواليات الثلاثة .. متوالية متعاقبة أو متوالية متوازية ، أو متوالية متداخلة... وبعد الإبحار العميق في أجواء الرواية وبالتحديد في الجزء الأول منها استخلص معتصم أن الروائي مبارك ربيع لم يختر في بناء روايته النمط التقليدي ويقصد به التسلسل المنطقي للأحداث ، وهذا ما يجعله في رأي الناقد أكثر حداثة من مجايليه ، وهذا ما يتأكد من خلال اعتماد ربيع على البناء التعاقبي خاصة إذا تتبعنا مسار شخصية "أحمد رقيبة " في الرواية .. وهذا يعني أن الرواية عند ربيع اشتغال فكري ومخبري ، وليست مجرد تداع للكتابة بعفوية و بلا تخطيط مسبق ، وشخصيات ربيع- يقول معتصم- تشبه إلى حد كبير شخصيات السينما و المسرح ، تحكمها في الغالب شبكة من من العلاقات ، وقد صنفها الناقد إلى شخصيات محورية و شخصيات فاعلة ومتفاعلة وشخصيات ملحقة و شخصيات ثانوية
ليخلص الناقد محمد معتصم أن خبرة مبارك ربيع في الكتابة الرواية أهلته ليبني شخصيات روايته بشكل محكم خاصة على مستوى البناء النفسي ، الذي يكاد يميز ربيع عن باقي الروائيين المغاربة.
الناقد الدكتور جميل حمداوي اختار أن تنصب مداخلته على المسار الابداعي للضيف المحتفى به ، وركزظ - في تناول ذلك-على جانب التكنيك في كتاباته ، كتقنية صياغة العناوين عند مبارك ربيع فانصب تحليله على عنا وين بعينها مثل "الريح الشتوية " و الطيبون" و "بدر زمانه"....كما لاحظ الناقد أن مبارك ربيع من الروائيين "التراثيين " كحميش، وأعطى نموذجا لذلك من رواية "بدر زمانه"..كما أن ربيع معروف بالحجم الكبير لرواياته، وهو يميل إلى الإكثار من الوصف عكس الروائيين الجدد المنشغلين بالسرد أكثر، وشخصياته ذات بعد إسلامي وإنساني ، أما فيما يخص الأفضية ، فتتميز عند مبارك ربيع بالواقعية في أغلب الأخيان و تكون سياسية أو أسطورية في أحايين أخرى، وتستهويه الرؤية من الخلف بالنسبة للمنظور السردي وذلك- حسب الناقد- طلبا للحياد في التعاطي مع الشخوص و الأحداث ، وهو في بعض الأحيان يتدخل للدفاع عن بعض الطروحات الفكرية و السياسية كمرافعاته الروائية لصالح الحركة الوطنية ، أما بخصوص الزمان فيقول الناقد إن روايات ربيع يهيمن عليها الزمن الكرنولوجي، تتخلله في بعض الأحيان استرجاعات زمنية "الفلاش باك"
بعد المداخلتين النقديتين الدسمتين تناول الكلمة الروائي مبارك ربيع فشكر الصالون الأدبي على الحراك الثقافي الذي أحدثه في الدار البيضاء، ثم انبرى بكثير من الألق للإبحار في مسيرته الإبداعية الطويلة والزاخرة بالإبداعات المتميزة ، فدافع عن توجهه في الكتابة ونظرته للعالم والإبداع، ولاحظ أنه رغم ممارسته للكتابة بشكل عفوي بعيدا عن التكلف فإن النقاد مشكورين يكشفون عن العمل المضني والجاد الذي قام ويقوم به عبر مساره الابداعي، معتبرا أ ن الكتابة نوع من الغواية التي تعبر عن رغبة المبدع في عدم مغادرة هذا العالم ، والمبدع الحقيقي حسب ربيع هو ذلك الذي يشعر دوما بنقصان في عمله لأنه - ببساطة - لا يمثل المطلق، وأن تصنيفات النقاد غالبا ما تكون مجحفة في حق المبدعين خاصة فيما يتعلق بالتقليد والتجديد ، ليخلص إلى أن التجديد ليس صراخا أو شعارا نرفعه ، بل هو عمل وإنجاز يتحقق في المكتوب ، وقد تحدث ربيع بألمعية عن المبدع الذي اعتبره عالما قائما بذاته ، لذا من الحيف مقارنته بالآخرين ،ـ وهو كباقي المتخصصين في الميدان الثقافي يمتلك نظرة عميقة و واعية لتجربته الإبداعية التي هي بالتأكيد استفادت من التجارب السابقة لها و ستستفيد منها التجارب اللاحقة لها.
تلا كلمة مبارك ربيع وقفة استراحة تجدد خلالها اللقاء بتلاميذ أبي القاسم الزياني ، فشنفوا أسماع الحضرور بمقاطع غنائية جميلة ، ثم استأنف اللقاء بمناقشة عامة حول تجربة ربيع الإبداعية وخصوصيات روايته ومدى تماهيها مع التاريخ و الغاية من كتابته للثلاثية و أشجان أخرى ، أجاب عليه الروائي والناقدين بما سمح به الوقت والمقام
ختم اللقاء ، بعد ثلاث ساعات من المتعة والفائدة ، بدقيقة صمت و قراءة الفاتحة ترحما على فقيدي الأدب المغربي الشاعر محمد بنعمارة و الناقد العربي الذهبي ، دعي بعد ذلك الحضور إلى خفل شاي نظمه نادي الهمذاني على شرف ضيوف الصالون الأدبي
مصطفى لغتيري

 



Add a Comment