المظلة

إبداع ونقد

قصص قصيرة جدا لجبران خليل جبران

قصص قصيرة جدا لجبران خليل جبران

 

اختيار : عبدالله المتقي

 

الثعلب

 

خرج الثعلب من مأواه عند شروق الشمس ، فتطلع إلى ظله منذهلا وقال : " سأتغذى اليوم جملا" ، ثم مضى في سبيله يفتش عن الجمال الصباح كله ، وعند الظهيرة تفرس في ظله ثانية وقال مندهشا :" بلى ، إن فارة واحدة تكفيني "

 

اللذة الجديدة

اخترعت في ليلتي الماضية لذة جديدة .

وبينما كنت أتمتع بها لأول مرة رأيت ملاكا وشيطانا قد وقفا ببابي يتخاصمان ويتناقشان على تعريف لذتي .

فكان الأول يصرخ بأعلى صوته قائلا : " إنها خطيئة مميتة "

فيعترضه الثاني بصوت اشد من صوته :" لا ، لعمري إنها فضيلة "

 

القفصان

كان في حديقة أبي قفصان.

وكان في أحدهما أسد أحضره عبيد أبي من براري نينوى ، وفي الثاني زرزور غريد لا يمل الإنشاد.

وكان الزرزور يأتي في كل فجر إلى الأسد فيحييه قائلا له :" عم صباحا يا أخي السجين "

 

الطمع

رأيت في جولاتي في الأرض وحشا على جزيرة جراء له رأس بشري ، وحوافر من حديد. وكان يأكل  من الأرض ويشرب من البحر بلا انقطاع ، فوقفت أراقبه ردحا ، ثم دنوت منه وسألته قائلا :" اليس لجوعك من شبع أو لظمئك من ارتواء ؟ّ

فأجابني وقال :" نعم ، نعم قد بلغت كفافي بل قد مللت الأكل والشرب ولكنني أخاف أن لا تبقى إلى غد أرض لآكل منها وبحر لأرتوي  من مائه "

دوارة الريح

 

قالت دوارة الريح للريح :" قبحك الله ، ما أثقلك وأملك ، أليس في وسعك أن تهبي في وجه غير وجهي ؟ ألا تعلمين أنك بعملك هذا إنما تعكرين صفو ثباتي الذي أعطاني الله ؟"

فلم تجب الريح بكلمة قط ، ولكنها ضحكت في الفضاء

الصحيفة البيضاء

 

قالت صحيفة ورق بيضاء كالثلج :" قد برئت نقية طاهرة وسأظل نقية إلى الأبد ، وإنني  لأوثر أن أحرق وأتحول إلى رماد أبيض ، على أن آذن للظلمة فتدنو مني وللأقذار فتلامسني "

فسمعت قنينة الحبر قولها وضحكت في قلبها القاتم المظلم ولكنها لم تدن منها

وسمعتها الأقلام أيضا على اختلاف ألوانها ولم تقربا قط

وهكذا ظلت صحيفة الورق البيضاء كالثلج – نقية طاهرة – ولكن ..... فارغة .

 

التوبة

دخل رجل في ليلة ظلماء إلى حديقة جاره ، فسرق أكبر بطيخة وصلت إليها يده وحملها وجاء بها إلى بيته .

وعندما كسرها وجد أنها عجراء لم تبلغ بعد نموها ، فتحرك ضميره في داخله  إذ ذاك ، وأوسعه تأنيبا ، فندم على أنه سرق البطيخة ...

التراب الأحمر

قالت شجرة لرجل :" إن جذوري توغل عمقا في التراب الأحمر ، وسأعطيك من ثمري "

وقال الرجل للشجرة :" ما أشبه الواحد منا بالآخر ، إن جذري عميقة أيضا في التراب الأحمر ، والتراب الأحمر يمنحك القوة لتهبيني من ثمرك ، وهو الذي يعلمني ان أتقبل منك مع الامتنان "

 



Add a Comment