المظلة

إبداع ونقد

عرس القصة القصيرة في أصيلة.

عرس القصة القصيرة في أصيلة
مصطفى لغتيري
 
كما كان متوقعا  خلقت مدينة أصيلة  يوم الجمعة 11 يناير  الحدث الثقافي المتميز، باعتبارها كانت ذلك اليوم  قبلة لأدباء  ، يمموا وجوهم شطرها من شتى مدن المغرب ، جاؤوا  محملين بحكاياهم و  شوقهم للالتقاء ببعضهم البعض، فقصدوها  من مراكش و بركان و الفقيه بن صالح و الرباط و القنيطرة و تطوان والقصر الكبير  ومشرع بلقصيري و زاوية سيدي اسماعيل و العرائش و طنجة ، و الدار البيضاء.. ما إن وطأت أقدام الأدباء ثرى مدينة الأدب و الجمال ، حتى و جدوا في استقبالهم  أدباء المدينة و أهلها الطيبين ، يتقدمهم الكاتب صخر المهيف و يحيى بن الوليد و محمد لوديي و محمد الكلاف ، وفاطمة الزهراء لمرابط  و سناء شدال وغيرهم ..استقر المقام بالصالونيين و ضيوفهم في المدينة   ،و سرعان ما أنستهم الحفاوة  و الاحتفاء بمقدمهم  تعب السفر و مشقته ، ثم ما لبث أن التحق الجمع الطيب  بالمطعم الثقافي الأندلسي ، الذي أبى إلا أن يعبر عن كرمه تجاه الأدباء ، فعدد أصنافه و أبدع في تقديمها ليتحالف فن القصة مع فن المعدة إلى حين .. التحق بعد ذلك  القصاصون الضيوف بدار الشباب ، فوجدوا المكان يعج بالأدباء و النقاد و الشعراء و المسرحيين ، الذين و جدوا في اللقاء فرصة لا تعوض من أجل نسج علاقات جديدة ، لزاما ستثمر مستقبلا  واقعا أدبيا كما يتمنوه و يتشوفون إليه.
افتتحت الجلسة الأولى بكلمة ترحيبية من الأديب صخر المهيف ، الذي بدا على كل ذرة من جسده حبه الجميل للأدباء ،  كانت كلمته مقتضبة و عميقة ، كل عبارة فيها تحلق في قاعة اللقاء ، لتدثر بدفئها كل ضيف حل  على المدينة ، بعد ذلك مباشرة تدخل مصطفى لغتيري ليلقي كلمة الصالون الأدبي ، فعبر من خلالها عن فرحته العميقة و ابتهاج أعضاء الصالون الأدبي و هم يرتعون في كنف هذه المدينة التي ذاع صيتها داخل المغرب و خارجه من خلال احتفائها المتواصل  بالأدب و الأدباء ، وأن الصالون الأدبي يسعى إلى جعل هذه الأيام القصصية تقليدا سنويا  ، يضاف إلى اللقاءات التي رسخت و سترسخ أقدامها  في باقي المدن المغربية ، ووجه شكره إلى  الكاتب صخر على ما بذله من جهد من أجل أن يرى هذا اللقاء النور  ، مثمنا  الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها أعضاء الصالون الأدبي و ضيوفه..
بعد كلمة الصالون تدخل الكاتب سعيد بوكرامي صاحب دار النشر أجراس فألقى كلمة باسم مجلة أجراس ، التي تعتزم نشر مداخلات و قصص اللقاء في عدد خاص ، فعبر عن سروره  بهذا اللقاء متمنيا للجميع النجاح في الاحتفاء بالقصة و الفضاء القصصي،  شاكرا المطعم الثقافي الذي أتاح للجميع فرصة اللقاء من خلال تنسيقه مع الصالون الأدبي و مجلة أجراس، بعد ذلك مباشرة تدخل الناقد و المبدع محمد الكلاف ليلقي كلمة باسم المطعم الثقافي الأندلسي ، فجدد الترحيب بالقصة و القاصين.. ثم مالبث أن تسيد القص و استأسد ، وحق له ذلك.. فانبرى فرسان القصة القصيرة ، يتنافسون في بسط قصصهم أمام جمهور نوعي ،تجاوز فيه الأدباء خمسين أديبا ما بين قصاصين و شعراء و نقاد و روائيين ، وهكذا استمتعت أسماع الحضور بقصص لكل من الأدباء محمد الشايب و محمد اشويكة وصخر المهيف و عبد الواحد كفيح و عزالدين الماعزي وحسن البقالي و عبدالسلام المودني  و حسن اليملاحي ومليكة صراري و سعيد جومال وسعيد بوكرامي والمهدي لعرج  ومصطفى لغتيري.وقد  تخلل القراءات مقطوعات موسيقية و أغان تذكر الحضور بالزمان الجميل ، إذ ائتلفت في سمفونيات رائعة  الكلمة الراقية مع اللحن الجميل و العزف الروحاني العميق، أبدعها  الفنان المبدع علي بن سعيد ، فقوبلت بتجاوب عميق  من الجمهور ، تكلل  بالتصفيق الطويل و الحار و الوقوف تقديرا لهذا المبدع الجميل . 
اختتمت الجلسة الأولى بتوقيعات للكتب الصادرة حديثا ، فتبادل الكتاب إصداراتهم ، و تلقف الجمهور إبداعات الكتاب الحاضرين للحفل الأدبي الباذخ.
صباح اليوم الثاني من اللقاء القصصي حج الأدباء من جديد نحو دار الشباب ، فالتأم الجمع ثانية ، بعد أن تكونت صداقات جديدة  ، و أضحى الحديث بين الأدباء بحرا بلا ضفاف ، استؤنف النشاط القصصي بثلة من الأدباء من مختلف الأجيال و الحساسيات ، فألقيت قصص جميلة و متنوعة في شكلها و تيماتها  لكل من الأدباء عبد السلام الجباري و السعدية باحدة و عبدالسلام بلقايد  و  خديجة موادي وحميد البقالي و اسمهان الزعيم  و محمد الكلاف و سناء شدال  و حميد ركاطة  و نجيب العكواشي و البشير الأزمي و المصطفى كليتي  ونجيب الكعواشي و اسماعيل البويحياوي و  زهير الخراز و محمد مفتوح ومحمد جزار .. تنوع الإلقاء و تشعبت بالمتلقين السبل ، و فازت - في نهاية المطاف- القصة المغربية بنصوص جديدة و أخرى ترسخت - بعد قراءتها مرة أخرى-في الأذهان، زاد البعد الساخر لبعضها قوة و تألقا.
 
بعد هذه الجلسة ، كانت استراحة قصيرة ، تم الاستماع خلالها لحكاية ممسرحة  ، قام بها أحد أبناء المدينة العاشقين لفن الدراما وهو عبدالإله فؤاد.
بعد ذلك كان للحضور لقاء مع شهادات للأدباء الضيوف حول علاقتهم بالفضاء ، إذ انبرى بعضهم لكشف المستور ،في ما يشبه وشاية بالذات، للحديث عن كيفة تعاطيهم مع الفضاء في قصصهم ، فتألقت الجلسة التي سيرتها الدكتورة سعاد مسكين و الأستاذة سلمى براهمة و تناوب على منصتها كل من أحمد شكر ومليكة صراري و عبد الواحد كفيح و محمد أيت حنا و المهدي لعرج  ومصطفى لغتيري.
اختتم اللقاء بكلمة من مصطفى لغتيري شكر فيها الأديب صخر المهيف و باقي الإخوة الأدباء، الذين أشرفوا على تنظيم هذه الأيام القصصية اللامعة ، و وعد الإخوة الأدباء أن الصالون الأدبي سيحرص- بشراكة مع أدباء أصيلة- على أن يجعل من هذه الأيام تقليدا سنويا.  ،
 
في المساء كان الموعد مع جولة سياحية لمعالم المدينة و آثارها التاريخية ، قادها بنجاح الجميل صخر المهيف ، فاكتشف الأدباء الزوار ما خفي من المدينة ، فكانت الجولة بمتابة رسالة من الإخوة أدباء المدينة للضيوف بأن أصيلة تحتفظ دائما لزوارها بمفاجآت  ، لا يمكن اكتشافها خلال زيارة واحدة.
شكرا صخر ، شكرا أصيلة ،و لنا لقاء قادم لا محالة.


Add a Comment