المظلة

إبداع ونقد

روايات مغربية:عندما يبكي الرجال لوفاء مليح

روايات مغربية:عندما يبكي الرجال لوفاء مليح
 
مصطفى لغتيري
 
 
 
تطرح هذه الرواية الصادرة عن أفريقيا الشرق  سنة 2007 و تضم بين دفتيها 175 صفحة من الحجم المتوسط قضية العلاقة بين الرجل و المرأة في مجتمع متخلف و تائه ، فاقد لبوصلته و لا يدري أين تمضي به خطواته التائهة ، فالطالبة فاتن الإدريسي تجمعها علاقة غامضة  مع رجل خمسيني يدعى أحمد الوكيلي يشتغل أستاذا جامعيا ، تقدمه الرواية كرجل أعزب و مناضل سياسي يسعى بنوع من الإصرار إلى المساهمة في إصلاح بلده سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا ، لكن المفارقة التي تهيمن على الرواية و تمنحها بعدا عميقا تتجلى في  أن هذه الشخصية التي تسعى جاهدة لإعادة بناء الحزب الذي تنتمي إليه من أجل أن يقود قاطرة الإصلاح الثوري في البلاد ،هي نفسها تعاني من عطب في كينونتها و نفسيتها .. هذا الرجل الخمسيني المحطم يعاني من ضعف جنسي يجعله غير قادر على تلبية رغبة امرأة، تهفو إلى  ضمها إلى صدره  و  سقيها من رحيقه ، مثلما يحدث لفاتن  المعجبة الصغيرة به ،والتي تقف مستغربة من هروبه الملتبس و الغير مبرر منها فتقول " أحاول أن أكسر صمتك ، أتمدد على شواطئ أسرارك .لكنك تصر على التدثر بعباءة الصمت"ص8 

يحاول أحمد الوكيلي البحث عن علاج مناسب لحالته المستعصية، فيسعى نحو العلاج الشعبي  تحت تأثير والدته و أحد أصدقائه، ثم بعد ذلك يتوجه نحو العلاج النفسي، لكنه لا يجني من ذلك أية فائدة ، لهذا تلعلع الشكوى على لسانه  ، فتراها مبثوثة  بين تضاعيف الرواية ، مصرا في ذات الوقت على ممهاة مأساته مع مأساة الوطن " بين جسدي و الوطن ميثاق كتب من حبر نفس واحدة. ليس جسدي إلا وطنا شكلت خريطته من نضال فتحت بابه على مصراعيه لأطارد الريح .. كيف أٍرتاح و أنا أطارد ريحا هوجاء عاصفة . ريحا صيرتني خصيا . انتزعت مني خصيتي و تركتني أرضا جرداء لا تطرح نباتا "..

ينتهي مصير أحمد الوكيلي باختيار قرار الانتحار ، بعد أن يوصي بأن تسلم مذكراته لفاتن الإدريسي.

في هذه الرواية التي تحتفي بالبوح و الشكوى و ترسم للوطن وجها حزينا يشبه وجه البطل أحمد الوكيلي، تضطرب الأحداث و الشخصيات في أجواء مدينة الرباط و أهم معالمها العمرانية و الطبيعية المشهورة كقصبة الأوداية و نهر أبي رقراق ، وهي رواية تعتمد على لغة شاعرية جميلة ضمختها فاتن الإدريسي بأنفاسها الحرى ، وأجج أوارها أحمد الوكيلي بلواعجه التي لا علاج منها.
إنها بحق رواية جميلة و خفيفة الظل تستحق الاهتمام.

 



Add a Comment