المظلة

إبداع ونقد

نبش

نبش
أحمد شكر

حين لم يكن بمكنتنا الظفر بأقل من القليل هاهي مجموعة من الكتب تطرح دفعة واحدة في السوق وأحوز بعضها وأخصص لها وقتا وسط هذه الزحمة التي تتقاذفنا، بوصلتي عناوينها المميزة، ورسالة مشفرة أسر لي بها صديق نبيه يحسن الابحار في المخطوط.

بعيدا عن الخوض في البديهيات أو المطلقات كان للكتب الثلاث:

- الباشا الكلاوي.ت كوستاف بابان ترجمة عبد الرحيم حزل.

- في صحبة السلطان. ت غابرييل فير ترجمة عبد الرحيم حزل.

- زمن المحلات السلطانية. ت لويس أرنو ترجمة محمد ناجي بن عمر.

رغم مجموعة ملاحظات فهي تشكل علامات أضاءت مرحلة من تاريخنا ظلت ملتبسة بكل ما عاشته وما تمخضت عنه تلك الأحداث، وما رهنت به مستقبل البلد لحظتها.

جمع الشذرات كان هو العمل الأساسي لتكوين رؤية مترابطة شيئا ما عن المرحلة خاصة والفاعلين في الكتب الثلاث اختلفت مراتبهم ومكانتهم الاجتماعية ما بين.(ملك، قائد، جندي) هذه الحيوات الممتدة ما بين المتعة وكل سبلها وعكسها تماما.

هي وجهة نظر غير ملزمة لنا بالضرورة، لكنها تمكننا من إمعان النظر في فترة مرتبكة وغفل من تاريخنا رغم أنها جد حساسة وخطيرة لما ترتب عنها من أحداث جسام.

كما تساعدنا على فهم فترة أساسية وفك رموز المتخيل الإبداعي والاجتماعي والسياسي المغربي في لحظة تيهان وارتباك عظيم.

أكيد أن هذه الكتب لا تبوح بكل شيء ولكنها تساهم في رسم صورة مقربة، ترميم ما ظل ناقصا في مشهد ساهمت أطراف عدة في صنعه كي لا نقول أننا نعيد بناء المشهد ككل لأن ماجرى جرى و خلف ما خلف.

لا أحد يملك الحقيقة لأن لا حقيقة هناك جلية واضحة، فقط وجهات نظر تتماشى ومصالح الفاعلين في المشهد الحياتي، لذلك كانت هذه الكتب تحمل وجهات نظر متباينة ولكنها تتقاطع في أشياء مهمة هي التي على القارئ استشرافها والمسك بخيوطها الخفية لاستجلاء هذا الضياع المريع الذي كان يترصد مغربنا لحظتها.

الحقبة المعالجة ليست ضاربة في القدم بل هي محصورة في بداية القرن الفارط أي أن آثارها مازالت تفعل في الآن وإن بدرجة اخف.

الملاحظات التي يمكن تسجيلها بصفة عامة:

- قلة المكتوب عن هذه المرحلة باللغة العربية لمجموعة اعتبارات تاريخية كغياب المطبعة وتقاليد تسجيل اليوميات والجرأة وحتى ما كتب من طرف الوافدين الجدد على تنوع غاياته ومنطلقاته يبقى حبيس الأرشيف وسجين لغته.

-الاستفادة من اليوميات والكتابات التي أنجزها الوافدون الجدد باعتبارها تقليدا إيجابيا في حضارتهم لأنها لا تلزمنا بتصور واحد ووحيد بل تكشف عن بعض خبايا التعقيدات والاختلافات المعاشة التي تخصب مجال الدراسة.

-أن هذه الكتابات تنتظر فقط دارسين يخلصونها فقط من الزوائد والشوائب والفولكلوريات التي تعطل القراءة كي يستنطقوها.

- غياب الخيال يقود إلى القسوة ربما لذلك كانت كتاباتهم تقريرية وصفية إخبارية.

- أننا أمام تحد حقيقي يروم إعادة بناء الصورة وتجديد الوعي بأهميتها.

هنا لا يبقى للجزئي معنى، ولا معنى للهامشي، كلها خطوط نور تتماس في لحظة انبهار محرزة تلك الرجة لتكشف مخبوءها.

 



Add a Comment