المظلة

إبداع ونقد

سيميـــاء اسم العلم الشخصي في الرواية العربية

الدكتور جميل حمداوي

توطئـــة:

أثار اسم العلم بصفة عامة، والاسم الشخصي بصفة خاصة، الكثير من النقاشات قديما وحديثا ، ولاسيما في مجال المنطق ، والفلسفة، وفقه اللغة، والقانون، والشريعة، والأنتروبولوجيا، واللسانيات، والشعرية، والنقد الأدبي ... وظهرت مجموعة من البحوث والدراسات التي تتناول اسم العلم بالدرس والتحليل والتمحيص، مستعملة في ذلك مختلف المناهج والمقاربات، بغية استجماع المعطيات والمعلومات حول اسم العلم: بنية ودلالة ووظيفة. ومازالت الدراسات إلى يومنا هذا جارية ومستمرة في هذا المجال العويص، وذلك بسبب النتائج النسبية التي توصل إليها الباحثون عبر مختلف الأزمنة والأمكنة، ورغبتهم الملحة في تجريب مناهج أكثر حداثة وعصرنة لتشريح اسم العلم تفكيكا وتركيبا، والإحاطة به فهما وتفسيرا. وقد صدق فيليب هامون PH.Hamon حينما قال:" إن قضية أسماء العلم كانت فرصة لمناقشات لاتنتهي ما بين المناطقة من جهة، واللسانيين من جهة أخرى."

ومن المعروف أن اسم العلم قد يطلق على شخص أو مكان أو حيوان أو شيء، ولكننا سنحصره في هذه الدراسة فيما ما يطلق على الشخص من تسميات وتعيينات وإحالات وضمائر. ومن ثم، نبعد الأسماء العلمية الدالة على الأمكنة والحيوانات والأشياء.

إذاٌ، كيف تعامل الدارسون والمبدعون العرب والأجانب مع اسم العلم الشخصي؟ وماهي أهم المناهج والمقاربات التي شغلوها للإحاطة باسم العلم دالا ومدلولا ومقصدية؟ وماهي أهم التصورات السيميائية حول اسم العلم الشخصي في مجال الرواية؟ تلكم هي أهم الأسئلة التي سوف ننكب عليها في بحثنا هذا.

مفهـــوم اســم العلــم:

ثمة تعاريف عديدة لاسم العلم، فهو في اللغة بمعنى العلامة، والوسم، والعلم، والرسم، والجبل، والأثر، والراية. أما في التعريف الاصطلاحي، فالعلم هو الاسم الذي يعين مسماه مطلقا. وقد يدل على اسم شخص، أو اسم حيوان، أو اسم مكان، أو اسم شيء. ويقول ابن مالك في ألفيته بصدد حديثه عن اسم العلم :

اسم يعيــن المسمى مطلقا علمــــه كجعفر وخرنقــا

وقرن، وعدن، ولاحـــــق وشذقم، وهيلة، وواشـق

وغالبا ما يتكون اسم العلم الشخصي من الاسم، واللقب، والكنية ( محمد بن عبد الرحمن مثلا). وبالتالي، فهو الذي يحدد هوية الإنسان أو الكائن البشري، و يبرز طبيعته الشخصية. وبعد ذلك، يعين مرتكزاتها الأنطولوجية والقانونية والشرعية، فيحدد سماتها ومواصفاتها ومكوناتها الخلقية (بضم الخاء) والخلقية(بكسر الخاء)، ثم يجلي كينونتها داخل المنظومة الواقعية والحضارية. كما يشكل اسم العلم ، حسب كلود ليفي شتروس C. L. Strauss، استعارة للشخص. ويرى رولان بارت R.Barthes بأن اسم العلم، إذا جاز التعبير، أمير الدوال، إيحاءاته غنية، إنها اجتماعية ورمزية .

هذا، ويتمثل مفهوم اسم العلم الشخصي في مجال الرواية بأنه تعيين للفرد، و خلق تطابق بين اسمه و حالاته النفسية والوصفية والاجتماعية، بل هو قناع إشاري ورمزي وأيقوني، يدل على عوالم الشخصية الداخلية والخارجية. " وفي الجملة، فإن معظم المحللين والبنيويين للخطاب الروائي قد أصروا على أهمية إرفاق الشخصية باسم يميزها، فيعطيها بعدها الدلالي الخاص. وتعليل ذلك عندهم أن الشخصيات لابد أن تحمل اسما، وأن هذا الأخير هو ميزتها الأولى؛ لأن الاسم هو الذي يعين الشخصية، ويحدد طبيعتها، ويبين جوهرها، ويجعلها معروفة وفردية. وقد يرد الاسم الشخصي مصحوبا بلقب يميزه عن الآخرين الذين يشتركون معه في الاسم نفسه، كما يزيد في تحديد التراتب الاجتماعي للشخصية الذي تخبرنا عنه المعلومات حول الثروة أو درجة الفقر. بل إن المعلومات التي يقدمها الروائي عن المظهر الخارجي للشخصية وعن لباسها وطبائعها وحتى عن آرائها تأتي كلها لتدعم تلك الوحدة التي يؤشر عليها الاسم الشخصي، بحيث تشكل معها شبكة من المعلومات تتكامل مع بعضها، وتقود القارئ في قراءته للرواية".

والمقصود من هذا أن اسم العلم الشخصي يعكس بشكل دلالي ومرئي الشخصية الروائية بكل أبعادها الدلالية والاجتماعية والفردية؛ لأن ثمة تطابقا منطقيا ومرجعيا بين الشخصية واسم العلم. وقد آن الأوان كما يقول أيان وات Watt لكي يدرس النقاد والباحثون:" الطريقة الخاصة التي يعلن بها الروائي عن قصده تقديم شخصية ما على أنها فرد معين، وذلك بتسمية الشخصية بالطريقة ذاتها التي يسمى بها الأفراد في الحياة الاعتيادية."

وعلى العموم، فاسم العلم الشخصي هو المحرك الديناميكي للشخصية الروائية؛ لأنه هو الذي يكسبها تفردا وتميزا وتعيينا وتخصيصا. وبالتالي، يساعدها على الظهور والبروز ، وذلك ضمن المسار السردي القائم على تعاقب وتوالي البرامج السيميائية التي تقوم بها العوامل والفواعل النصية أثناء صراعها الكارثي من أجل تحصيل الموضوع المرغوب فيه.

اســم العلــم بين الاعتباطية والقصدية:

قد تكون العلاقة بين اسم العلم (الدال)ومسماه (المدلول) علاقة اعتباطية أو اتفاقية أو اصطلاحية كما يذهب إلى ذلك فرديناند دوسوسيرF.D.Saussure، وقد تكون العلاقة طبيعية بين الدال والمدلول كما ذهب إلى ذلك أفلاطون Platon قديما، أو علاقة علية وسببية واصطناعية مقترنة بقصدية ما كما عند إميل بنيفيست E.Benivinste. ويرى الدكتور محمد مفتاح أن هناك من كان يدافع عن القصدية أو الاعتباطية منذ القديم إلى الآن. فهناك التيار الكراتيلي(نسبة إلى Cratyle) الذي كان يدافع عن وجود علاقة طبيعية بين الأسماء والأشياء التي تعنيها. وصاغ هذا التيار قولا شهيرا:" من تعرف على الأسماء تعرف على الأشياء"، وقد ألفت كتب عديدة لإثبات صحة هذا الرأي طوال قرون عديدة ، حتى إنه في القرن الثامن عشر والتاسع عشر ظهرت بحوث تدعي وجود علاقة بين أصوات اسم العلم وبين خصائصه الجسدية والنفسية، ولكن أهم رجة أصابت هذا الاتجاه، وزحزحته عن مكانه هي التيار البنيوي القائل باعتباطية اللغة. وهناك التيار الديمقراطي (Démocrite) الذي كان يقول بالاعتباطية والاصطلاحية، وهناك تيار وسط، وله ممثلون عديدون ذكر أسماءهم " جان مولينو/ Molino" و"تامين / Tamine" في كتابهما:"مدخل إلى التحليل اللساني للشعر" ، ويرى هذا التيار أن طبيعة تلفظ بعض الأصوات(كالأمامية الانفتاحية والشفوية) مرتبطة بالأشكال، وأن دلالة بعض الأصوات تعتمد على شكلها في البصر.

وإذا كان البنيويون واللسانيون والمناطقة يرون أن علاقة الاسم بمسماه علاقة اعتباطية غير مقصودة ، فإن كثيرا من الأنتروبولوجيين والشعريين يرون في المقابل أن أسماء الأعلام والشخوص والأمكنة ، ولاسيما في النصوص الشعرية والخطابات الإبداعية، لها دلالات مقصودة معللة بوظائفها ومقاصدها حسب السياق النصي والذهني.

هذا، وتخضع أسماء الأعلام في مجال الرواية بدورها لثنائية الاعتباطية والمقصدية، فهناك من الروائيين من يستعمل اسم الشخصية بطريقة اعتباطية غير معللة، ولكن هناك من يشغلها بطريقة مقصودة ، يريد بها دلالات معينة. وفي هذا الصدد يقول الباحث المغربي حسن بحراوي:"يسعى الروائي وهو يضع الأسماء لشخصياته أن تكون مناسبة ومنسجمة بحيث تحقق للنص مقروئيته، وللشخصية احتماليتها ووجودها. ومن هنا، مصدر ذلك التنوع والاختلاف الذي يطبع أسماء الشخصيات الروائية. وهذه المقصدية التي تضبط اختيار المؤلف لاسم الشخصية ليست دائما من دون خلفية نظرية، كما أنها لاتنفي القاعدة اللسانية حول اعتباطية العلامة، فالاسم الشخصي علامة لغوية بامتياز. وإذاً، فهو يتحدد بكونه اعتباطيا، إلا أننا نعلم أيضا أن درجة اعتباطية علامة ما أو درجة مقصديتها يمكن أن تكون متغايرة ومتفاوتة. ولذلك، فمن المهم أن نبحث في الحوافز التي تتحكم في المؤلف، وهو يخلع الأسماء على شخصياته."

ويعني هذا أن توظيف الأسماء العلمية لتحديد هوية الشخصيات، وتبيان أنماطها السلوكية ، وتعيين مواطنها ونسبها ولقبها، ليس ذلك عملا اعتباطيا دائما، بل قد يهدف الروائي من وراء اختيار الأسماء الإحالة على دلالات وأبعاد ومقاصد ، وذلك لإثارة المتلقي واستفزازه، وتأزيم الأحداث، أو تحريكها حسب سمات الشخصيات، وتفعيلها بشكل كارثي على ضوء علاماتها الفيزيولوجية، وانفعالاتها السيكولوجية، سواء أكانت شعورية أم لاشعورية . ومن هنا، فاسم الشخصية يشكل :" دلالة إضافية لا تخلو من أهمية في تتميم صورة الشخصية. والمفترض أن تكون هناك خلفية لاسم البطل وأسماء الشخصيات المساعدة. أولا، لأن تسمية الشخوص ضرورية، إذا ما تعددت في النص القصصي الواحد. وثانيا، لأن تسمية شخصية باسم خاص تشكل العنصر الأبسط من التمييز كما يقول توماشفسكي. وثالثا، لأن التسمية جزئية بنائية كباقي الجزئيات المؤلفة للشخصية. فاختيار اسم لشخصية، وإطلاق لقب على أخرى، ليس منطلقه الفلكلورية، وإنما الفنية، وما فيها من ضرورة، تلزم أن يكون الاختيار مؤسسا على فهم كامل للعمل القصصي وطبيعته."

ويلاحظ كذلك أن الروائي حر في توظيف هذه القصدية وتعليلها، وليس مجبرا على قواعد معينة، فهو حر في الاختيار والتعيين والاستبدال والتسمية. ومن ثم، فبإمكانه أثناء وضع أسماء شخصية لأبطاله أن يطلق:"عليهم ألقابا مهنية (الأستاذ- المقدم- الخماس..)، أو يعينهم بألفاظ القرابة( الأب- العم- الجد -إلخ...)، كما يكون في وسعه كذلك أن يسميهم نسبة إلى مواطن إقامتهم (التدلاوي- التطواني- الحسناوي...)، بل إننا نجده في بعض الأحيان يطلق عليهم أسماء صفات أو عاهات تميزهم أو تجعلهم مختلفين عن غيرهم(العرجاء- الأبله- بوراسين- إلخ...)، أو يضع لهم أسماء مجازية أبعد ما تكون في الدلالة عليهم. وأخيرا، فهو ربما استعاض عن تلك الوسائل جميعها باستعمال الضمائر النحوية المختلفة، وتوظيفها للدلالة على الشخصيات في الرواية".

ومن جهة أخرى، يشير فيليب هامون Ph.Hamon في هذا الصدد إلى الهم الهوسي الذي:"يحمله جل الروائيين في عملية اختيار أسماء أو ألقاب لشخصياتهم، أحلام بروست حول لقب غيرمانت Guermantes أو لقب المناطق الإيطالية أو البريطانية، ولقد جرب زولا قبل أن يتوقف عند روغان أو ماكار مجموعة كبيرة من أسماء العلم مختبرا تباعا، الترخيم، والإيقاع، والمجموعات المقطعية أو مجموعات الحركات أو الصوامت". كما يورد رونيه ويليك R.Wellek وأوستين وارين A.Warren في كتابهما: " نظرية الرواية" ببليوغرافية شاملة للدراسات المقامة حول تسمية الشخصيات في مؤلفات ديكنز، وهنري جيمس، وبلزاك، وغوغول.

وهكذا، يتبين لنا بأن المبدعين والروائيين غالبا ما يوظفون أسماء شخصياتهم الروائية، وذلك بعد تفكير وأناة وروية واختبار وتمحيص ودراسة، بغية تحقيق أهداف فنية وجمالية وتعبيرية وإيديولوجية. وبالتالي، لم تكن تلك الأسماء بشكل من الأشكال اعتباطية ومجانية، بل كانت تتحكم فيها متطلبات فنية وسياقية وأهداف تداولية معينة، ينبغي للقارئ أن يستكشفها من وراء الأسطر ، ويستجليها عبر خبايا الخطاب المضمرة وغير المعلنة.

الآليات السيميائية للتسمية العلميـــة الشخصية:

ثمة مجموعة من الآليات التي تستعمل في بناء الأسماء العلمية الشخصية وتركيبها، ويمكن الإشارة إلى الآليات التالية:

1-

الإحالــــة:من المعلوم أن أسماء الأعلام تحمل في طياتها حمولات ثقافية ، وتتضمن خلفية معرفية وإحالية واسعة بمثابة مستنسخات تناصية في شتى المجالات والتخصصات. ومن ثم، تحمل أسماء الأعلام:"تداعيات معقدة تربطها بقصص تاريخية أو أسطورية، وتشير قليلا أو كثيرا إلى أبطال وأماكن تنتمي إلى ثقافات متباعدة في الزمان وفي المكان."

ويعني هذا أن أسماء العلم الشخصية قد تحضر داخل النصوص والخطابات، وهي محملة بالإرث الثقافي في شكل علامات مرجعية ورموز نصية وسيميائية ، تستوجب من المتلقي أثناء التعامل معها أن ينطلق من خلفية معرفية مزودة بمعلومات مسبقة لتحقيق اتساق النص وانسجامه كما هو الحال أثناء التعامل مع روايات الكاتبة السعودية المتميزة: رجاء عالم.

2-

الاشتقـــاق: من المعروفأن توليدأسماء الأعلام الشخصية لا يتم إلا عن طريق الاشتقاق بكل أنواعه، وقد يتحقق هذا الاشتقاق صوتيا وإيقاعيا وصرفيا وتركيبيا ودلاليا وبلاغيا. وقد يخضع هذا الاشتقاق لثنائية التعيين والتضمين، أو ثنائية التقرير والإيحاء ، أو ثنائية القاعدة والانزياح. ومن هنا، فقد اشتقت مجموعة من الأسماء العلمية الشخصية من اللغة الراقية أو الشعبية نقلا وارتجالا، أو استمدت من اللغة البدائية أو اللغة المتحضرة نهلا ونحتا وتركيبا وتوليدا، وذلك باعتبارها أصواتا رمزية لمدلولات معينة، وعلامات تحمل في طياتها دلالات قصدية أو علية. أي انتقلت هذه الأسماء العلمية عبر الاشتقاق من الاعتباطية الاصطلاحية إلى القصدية والرمزية الذاتية.

ويتبين لنا من كل هذا أن الاشتقاق له دور كبير في قصدية الأعلام وتوسيعها اطرادا وتكثيفا واستخداما. وغالبا ما يتم الاشتقاق الصرفي بتطويع الجذر والسوابق واللواحق، ومراعاة التصغير والتوليد والتصحيف والتضعيف والتحوير، وذلك أثناء وضع أسماء الأعلام الشخصية، وتوظيفها في النصوص الإبداعية...

3-

الوصـــف: تعمل الأوصاف المحددة بشكل جوهري في فرز علم من علم آخر، ويعني هذا أن لدينا أسماء أشخاص كثيرين متشابهة ، مثل: مصطفى أو علي أو حسن، فما الذي يفرق بين هذا وذاك، فهنا نلتجئ إما إلى الكنية أو اللقب :" ولكن هذا التحديد أيضا، إذ كل " علي" يكنى بأبي الحسن في العرف، وكثير من الناس يلقبون بـ" سيف الله". ومع ذلك، فإن الكنية واللقب يضيقان من ماصدقية اسم العلم، وإذا ماقبلنا اعتبارهما كوصفين محددين، فإنهما-إذاً- خطوة أولى للتفرقة بين أسماء الأعلام."

أما المقصود بالأوصاف المحددة، فتتمثل في التحليل بالمقومات السيميائية الجوهرية (صفات ثابتة ملاصقة بجنس الإنسان)، والمقومات العرضية (وقد تصبح جوهرية مثل الكنية واللقب...) وأعراض ( مايفرق بين إنسان وآخر).

ويعني هذا أن الوصف قد يصبح معيار سيميائيا للتسمية ، وقد يساهم في تسهيل قراءة النص، وتحقيق تشاكله واتساقه وانسجامه النصي والذهني والافتراضي.

4-

الضمائر: غالبا ما نجد الضمائر تكلما وخطابا وغيبة تعوض أسماء الأعلام، وتحيل عليها وصلا وتكرارا، ولاسيما في النصوص الروائية الجديدة التي تتميز بالانزياح والتجريب وتكسير النمط الكلاسيكي، فتحضر الضمائر بكثرة إلى درجة المبالغة والغموض والإسهاب.

كما تدل تلك الضمائر على اندماج الشخصية في الزمان والمكان ، وخاصة إذا كان الضمير شخصيا، مثل: ضمير المتكلم في علاقته بضمير المخاطب، أو قد يحيل على شخصيات غير مندمجة ولا متجذرة في الزمان والمكان، ولاسيما إذا كان الضمير غير شخصي، مثل: ضمير الغياب (هو- Il -He - El...) والضمير المجهول في اللغة الفرنسية:(On) مثل: On marche

5-

العـــنونة: وقد يتخذ الاسم الشخصي بنية عنوانية للعمل الأدبي، تضيء دلالاته، وتوضح مقاصده، وتبرز أبعاده الاجتماعية والإيديولوجية، مثل رواية " زينب" لمحمد حسين هيكل، و" سارة" للعقاد، و" إبراهيم" لإبراهيم عبد القادر المازني... بيد أن هذا لا يعني:" أن النص مدلول خالص لدال هو العنوان، بل إن ترابط العنوان بالنص هنا ترابط دلالي يتيحه الاستعمال الأدبي الخصوصي للاسم عامة، ولاسم العلم خاصة. وقولنا بأن العنوان اسم شخصي للنص يدخل في باب التناظر في الوظيفة لا أكثر."

وهكذا، فالعنوان يساعد بشكل من الأشكال على تأكيد التسمية، وتبئيرها لسانيا ودلاليا وتداوليا، فيغرسها في ذهن المتلقي بشكل دائم ومستمر. لذا، فلقد تلبست مجموعة من الروايات العربية والأجنبية على حد سواء بأسماء علمية شخصية دالة ومشهورة مثل رواية:" مدام بوفاري" لفلوبير.

6-الاستعـــارة

: هناك الكثير من الأسماء العلمية التي ترتكن إلى توظيف الاستعارة تصويرا وتشبيها وتجسيدا وأنسنة وتكنية وإحالة . أي إن تلك الأسماء الشخصية تتجاوز بعدها التقريري الحرفي إلى أبعاد مجازية واستعارية، وذلك من خلال التلاعب بأصوات الأسماء الشخصية تنغيما وإيقاعا، وتطويع صيغها الصرفية لمقاصد خاصة وعامة، وأهداف مباشرة وغير مباشرة. و من هنا، فتوجد مجموعة من الأسماء العلمية الاستعارية في الروايات البوليسية وروايات المغامرات والمطاردة.

7-

الإيحـــاء: يتجاوز اسم العلم الشخصي في كثير من الأحيان طابع التعيين والتقرير، لينتقل بعد ذلك إلى مرتبة التضمين والإيحاء. ويعني هذا أن الاسم الشخصي ، ولاسيما في الخطاب الروائي ، نص دلالي رمزي قائم على تعدد الإيحاءات، ورمزية المقاصد الوظيفية. ومن هنا، يؤكد جان مولينو J.Molino :" الطبيعة التداولية الجوهرية لوظيفة اسم العلم، وإمكانيته في الانفتاح الدائم نحو الإيحاء بدلالات لامتناهية؛ ذلك أن الاسم الشخصي، لا يمتلك أصليا أية حمولة دلالية، كما أن لعبة الإيحاءات فوق الرمزية، والمحيطة بالرمزي، والتي تكون متحررة من أي عائق، تمكن الاسم العلم من وظيفة فريدة من نوعها."

والمقصود من كل هذا أن اسم العلم الشخصي كلما تم تركيبه في الرواية على أساس إيحائي وانزياحي كان هو الأفضل، بدلا من توظيف اسم علم شخصي حرفي وتقريري. وبالتالي، تغدو دلالاته محددة مسبقا، ومسيجة بتأويلات معينة، لا تترك الفرصة أمام المتلقي ليستخدم عقله وقدراته الافتراضية من أجل التأويل والاستكشاف، واستنطاق العلامات السيمائية للتسمية المعطاة.

7-

القنــاع:يتحول اسم العلم في كثير من الأحيان ، ولاسيما في السرد والمسرح، إلى قناع رمزي وأيقوني للتعبير عن مجموعة من الدلالات السياقية والذهنية التي يبنيها القارئ أو المتلقي أو الراصد، وذلك من خلال تتبع مسار ذلك القناع ، بنية استكناه دلالاته، واستكشاف وظائفه ، ورصد مقاصده المباشرة وغير المباشرة. ويعني هذا أن اسم الشخصية عبارة عن قناع أو تطابق لنفسية الذات التي تلبس ذلك العلم المحدد والمميز لعوالمها الداخلية والخارجية. ومن ثم، فليس" فقط وصف الأشياء، أو ما يعرض أمام البصر- حسب الشكلاني الروسي توماشفسكي - هو ما يمكن أن يستعمل كقناع، بل كل وصف آخر، وحتى اسم البطل يمكن أن تكون له هذه الوظيفة. في هذا الصدد تتجلى تقاليد الأسماء- الأقنعة الخاصة بالكوميديا كأمثلة لها أهمية."

ومن هنا، نستنتج بأن التسمية العلمية الشخصية قد تتحول إلى أقنعة رمزية وعلامات سيميائية دالة ومعبرة عن مدلولاتها المنتشرة فوق مساحة النص أو الخطاب الإبداعي أو الروائي.

8-

النسبــة المكانيــة: كثير من الأسماء العلمية تخضع للتسمية المكانية، فينسب الاسم الشخصي إلى ذلك المكان، أو إلى إقامة ولادته ونشأته. أي:إن الأسماء في هذه الحالة خاضعة للتوزيع المكاني كالحلبي، والبغدادي، والجزائري، والتونسي، والقاهري، والتطواني، والطنجاوي، والبيضاوي،" وكلها تحيل على المنطقة أو المدينة التي تنتسب إليها الشخصية. وهذا النمط من الأسماء يلغي الأسماء الشخصية، ويحل محلها في الوظيفة والدلالة، ويمكن أن نعثر ضمنه على تنويعات كثيرة بحسب الأوضاع المختلفة التي يأتي عليها في الروايات. ويصنف هامون تلك الأسماء التي ينشئها الكاتب بالوسائل الاشتقاقية المعتادة ، مما يجعل القارئ يتعرف بسهولة على العناصر المكونة لها."

وعليه، فهذه التسمية المكانية ذات طابع جغرافي وطيبوغرافي موقعي، تحدد بيئة المبدع أو الشخصية المحورية في النص ، وذلك عن طريق رصد ملامحها النفسية والأخلاقية والاجتماعية ، وتبيئتها دلاليا وسيميولوجيا وقيميا وتداوليا.

9- اللقـــب :

يقصد به ما يدل على ذات معينة مشخصة بمدح أو ذم بشكل صريح ، مثل:( بسام- الرشيد- جميلة- السفاح- صخر- عرجاء...). وغالبا ما يوظف المبدع أو الروائي مجموعة من الألقاب المستهجنة أو المستحسنة لوصف الشخصيات تمجيدا أو تعييرا، و تعظيما أو تقبيحا. ومن المعروف أن تلك الألقاب غالبا ما تشتق وتوظف اعتمادا على أفعال الشخصيات، وطبيعة مواصفاتها الجسدية والنفسية والأخلاقية، و اعتمادا أيضا على أفعالها السردية ، وبناء كذلك على أدوارها الاجتماعية والقيمية.

10- الكنيـــة:

من المعروف أن اسم الكنية يتصدر بألفاظ القرابة(أب- أم- ابن- بنت- أخ- أخت- عم- عمة- خال- خالة...)، ولكن في صيغة تركيب إضافي مثل: ابن عبد الله، وبنت عبد الرحمن، وابن خلدون... وتدل الكنية على مسمى الشخصية، وتدل معه على المدح والذم كاللقب، ولكن من طريق التعريض، لا من طريق التصريح؛ لأن المتكلم حين يكنى عن شخص فيقول عنه: " أبو علي" مثلا أو " أم هانئ" ولا يصرح بالاسم أو باللقب، فإنما يرمي من وراء ذلك إلى تعظيمه أو تحقيره بعدم ذكر اسمه.

وعليه، فالكنية هي الدلالة على مسمى معين ، وذلك عن طريق توظيف ألفاظ القرابة بواسطة التركيب الإضافي ، ويراد به إما التعيين ، وإما المدح وإما الذم.

11- التشخيص :

يقوم اسم العلم بدور هام في مجال التشخيص الوصفي والبلاغي تصويرا وخرقا وانزياحا، وذلك عن طريق تقديم التشبيهات والاستعارات والمجازات مدحا وذما. ومن هنا، فقد ركز المبدعون والروائيون على توظيف أسماء علمية شخصية إيحائية واستعارية وكنائية موجزة أو موسعة، وذلك لتقوم بوظيفة التشخيص الوصفي والبلاغي.

12- التعريـــف:

لا أحد ينكر أهمية اسم العلم في التعيين والتسمية والتخصيص والتعريف بالفرد ، و إبراز هوية الشخصية السردية أو القصصية أو الروائية، وتبيان طبيعتها الوظائفية داخل المسار السردي ، و تصوير حالتها وجوهرها الوجودي . وغالبا ما يكون التعريف بالاسم والكنية واللقب والوصف والتعريض والتشخيص.

13- التفريـــد:

من المعروف أن اسم العلم يفرد الشخصية، ويميزها عن باقي الشخصيات الأخرى التي يتفاعل معها الراوي أو السارد إخبارا وسردا وحكيا. وهذا ما يثبته السيميائيون كذلك حينما يعترفون بأن اسم العلم يحدد هوية الفاعل التيماتيكي، ويفرده عن باقي العوامل المجردة الكونية ضمن المخيال البشري، بينما الفاعل يتحدد باسم العلم الذي يبرزه اجتماعيا وثقافيا وسياسيا ودينيا واقتصاديا. وفي هذا الصدد يقول الدكتور محمد الداهي:" تتشكل الشخصية تدريجيا من الإشارات الصورية المتراكمة، ولا تتوضح معالمها وصورتها الكاملة إلا في الصفحة الأخيرة، وذلك بواسطة عملية التذكر التي يقوم بها القارئ. ويمكن أن يحل محل هذه العملية ذات الطابع النفسي الوصف التحليلي للشخوص(قراءتها بمعنى الفعل السيميائي) الذي يجب أن يسعف على استخلاص التمظهرات الخطابية التي يتشكل منها، واختزالها في الأدوار الموضوعاتية التي يضطلع بها. ويكمن المحتوى الدلالي للفاعل في مقوم التفريد الذي يظهره كصورة مستقلة للعالم السيميائي، ويتخذ أشكالا متعددة، نذكر منها كونه موسوما باسم علم ، وقادرا على إنجاز دور موضوعاتي، ومتميزا بمحتوى دلالي."

ويعني هذا أن الشخصية في الحقيقة تتحدد بثلاثة مقومات أساسية ، وهي: الدور الموضوعاتي، واسم العلم، والمحتويات الدلالية والقضوية. وبالتالي، فلابد من مراعاتها أثناء التحليل السيميائي للنص الأدبي بصفة عامة، والنص الروائي بصفة خاصة.

أنـــواع أسمــاء العلـــم:

يمكن الحديث عن أنواع عدة من أسماء الأعلام الشخصية التي ترد في النصوص والخطابات الإبداعية والروائية، ونذكر منها: الأسماء الدينية(إسماعيل- إدريس- سليمان- محمد- إبراهيم- عيسى...)، والأسماء الاجتماعية(الأستاذ- الخماس- الفنان- الحلاق- العسكري- المعلم التدلاوي- والفقيه الرافعي- ...)، والأسماء التاريخية (تيمور- أبو عنان- صلاح الدين الأيوبي- هارون الرشيد...)، والأسماء الأسطورية (بدر زمانه- شهراموش- شهريار- شهرزاد- سندباد...)، والأسماء المجازية(العرجاء- سارة- بهية- سلام- سلمى-...)، والأسماء المكانية ( التطواني، والبغدادي، والحلبي، والقاهري...)، والأسماء الطبيعية ( ياسمين- وقمر- وشمس- وضحى...)، والأسماء المحورة(كريمو- فيطونة- أحمامدو- حسين- حسنين- سوسو- فيفي...)، والأسماء السياسية (جمال عبد الناصر- أنور السادات- كينيدي- خروتشوف...)، والأسماء الفكرية ( سارتر- الفارابي-ابن رشد- نيتشه- شوبنهاور- بروطابوراس...)، والأسماء الصوفية والمناقبية ( ابن العربي- ابن سبعين- الحلاج- الحسن البصري- ابن مشيش...)، والأسماء الأدبية والفنية ( المتنبي-أم كلثوم- فريد الأطرش- محمد عبد الوهاب- صلاح السعدني- أحمد شوقي... )،والأسماء الفانطاستيكية(الدمكمك- الجنية- العملاق- العفريت-إبليس- الشيطان...) ، والضمائر الإحالية (أنا- أنت- هو- هي..) ، وأسماء الكنية (عبد الرحمن بن خلدون- بنت البتول- سعيد بن سعيد...)، واللقب(سالم- رشيد- بهية- يسري...)، والأسماء الموصوفة ( محمد بوراسين- بومعزة- العجوز-بوطاجين...)، والأسماء السيميائية من حروف وأصوات وأرقام وأشكال وعلامات بصرية وأيقونية(صفر وأربعة لدى الكاتبة السعودية رجاء عالم في روايتها:"أربعة/ صفر" ...)، والأسماء الأمازيغية ( بامو- طامو- يوبا- حمو- غنو-... )، والأسماء الغربية والأجنبية ( ماري- مارية- يوليوس- مادلين- مورينو...)...

وتحضر هذه الأسماء العلمية بشكل من الأشكال داخل السرود الروائية. ومن ثم، فهي تحمل في طياتها دلالات سياقية وذهنية وافتراضية. وبالتالي، فلابد من استقرائها واستكشافها داخل النص تفكيكا وتركيبا وتصنيفا وتحليلا وتأويلا.

مقـــاربات اســم العلــم:

من المعروف أن ثمة مجموعة من المقاربات والمناهج التي حاولت رصد اسم العلم بالتعريف والتحليل والدرس والمناقشة والتفكيك والتركيب، ويمكن حصرها في المقاربة النحوية، والمقاربة المنطقية، والمقاربة القانونية، والمقاربة الشرعية، والمقاربة الاجتماعية، والمقاربة اللسانية، والمقاربة الأسلوبية، والمقاربة البنيوية السيميائية... وإليكم مجمل هذه المقاربات بنوع من الاختصار والاقتضاب والإيجاز:

1- المقاربــــة النحويـــة:

خصص النحاة العرب لاسم العلم منذ سيبويه إلى يومنا هذا بابا نحويا للتعريف به في اللغة والاصطلاح، فقسموه إلى علم شخص وعلم جنس، وقسموه باعتبار اللفظ إلى مفرد ومركب، وقسموه أيضا باعتبار أصالته في العلمية وعدم أصالته إلى مرتجل ومنقول، وقسموه كذلك باعتبار دلالته على معنى زائد على العلمية أو عدم دلالته إلى اسم وكنية ولقب. ويقول ابن مالك في ألفيته :

ومنه منقـــول: كفضــل وأســـد

وذو ارتجال: كسعــــــاد وأدد

وجملــــــة، ومابمــــزج ركــبا

ذا إن بغيــر " ويه" تـــم أعربا

وشاع في الأعلام ذو الإضافه

كعبــــــــد شمس وأبي قحافه

وقد قد يكون العلم اسم شخص، أو اسم حيوان، أو اسم مكان، أو اسم شيء. وعلم الشخص هو اللفظ الذي يدل على تعيين مسماه تعيينا مطلقا كأفراد الناس، مثل: علي، وسمير، وشريف، ونبيلة... وغيرهم من أفراد الأجناس التي لها عقل وقدرة على الفهم كالملائكة والجن، مثل: جبريل، وإبليس. وسمي بالعلم الشخصي؛لأن مدلوله في الغالب شيء مشخص ومجسم ومحسوس ومتميز. ومن وظائف العلم الشخصي: التعيين، والتسمية، والتخصيص، والتحديد، والتفريد. والعلم مقصور على مسماه، وشارة خاصة به، وهي وافية في الدلالة عليه وحده.

2- المقـــاربة القـــانونية:

يرى المقترب القانوني أن شخصية الإنسان تتميز بخصائص تميزه عن غيره، وهي:

1-

الاسم الذي يتعرف به على ذاته.

2-

الحالة التي تحدد مركزه بالنسبة إلى الدولة، وبالنسبة إلى الأسرة، وبالنسبة إلى الدين.

3-

الموطن الذي يمكن معه التعرف على محل إقامته.

4-

الأهلية التي بموجبها يستطيع مباشرة نشاطه الإداري.

5-

الذمة المالية التي تتكون من مجموعة أمواله ومجموع ديونه، حيث تعتبر جميع أمواله ضامنة للوفاء بجميع حقوق دائنيه.

وهكذا، فالشخص في المقاربة القانونية هو الذي يحمل علما شخصيا يميزه عن غيره تفريدا وتخصيصا وقانونا وحقا. لذلك، غالبا ما نرى ذلك الاسم الشخصي الحرفي غير كاف، فيلتجئ القانون إلى إرداف ذلك الاسم الشخصي بالكنية واللقب أو الاسم العائليPrénom )). 

هذا، ويتكون اسم العلم في المشرق العربي من الاسم الشخصي والكنية واللقب، أو يتبع الاسم في مصر باسم الأب واسم الجد. أما في المغرب، فقد جرت العادة، باستعمال الاسم الشخصي، مضافا إلى اسم الأب، ويضاف إليه غالبا نسبة إلى مدينة أو قرية أو قبيلة، كقولنا : محمد بن علي الوجدي، وإبراهيم بن أحمد التمسماني، إلخ...خصوصا عندما يستقر الشخص في مكان غير مكان أصله، فتبقى تلك النسبة بمثابة اسم عائلي.

وإذا كان القانون قد أوجب على كل شخص أن يحمل اسما عائليا إلى جانب اسمه الشخصي، وتكفل بحماية هذا الاسم، فإنه بالمقابل اشترط أن يكون هذا الاسم صالحا؛ لأن يتخذ اسما عائليا. بيد أن المشرع المغربي منع مجموعة من الأسماء الأمازيغية ؛ لكونها تعبر عن رغبات وطموحات إثنية وسياسية وإيديولوجية ؛ وذلك لكونها لاتتلاءم مع أهداف السلطة المغربية التي فرضت على مواطنيها أسماء معينة لا يمكن الخروج عنها بأي حال من الأحوال.

وهكذا، فالاسم الشخصي هو الذي يحدد الحالة العائلية، و يحدد هوية الشخص الوطنية والجنسية، ويكسبه حق التصرف القانوني والإداري والمالي ، وإن حق الإنسان في اسمه كحقه في شخصيته، ليس حقا ماليا، بل هو من الحقوق اللاصقة بشخص الإنسان كحق الحرية الشخصية وحرية الرأي والعقيدة...إلخ.

ويترتب على ذلك أنه لايجوز للشخص أن يتصرف في اسمه، أو يتنازل عنه لغيره بعوض أو بدون عوض ، ولا يسقط الاسم أصلا بعدم الاستعمال ولو طالت مدة تركه إياه.

ويلاحظ في الدول الغربية أن اسم العائلة هو الذي يستعمل كثيرا في المعاملات القانونية، وهي عادة ورثوها عن الرومان، بعكس الحالة في الدول الشرقية، فإن الاسم الشخصي هو السائد في المعاملات، مع إضافة اسم الأب والجد عند اللزوم .

ومن هنا، يتضح لنا بأن المقاربة القانونية قد نصت على أهمية اسم العلم بالنسبة للشخص باعتباره رمزا قانونيا لوجوده وكينونته وأس وجوده، وأساس جنسيته ومواطنته. وبالتالي، فقد استفادت الرواية العربية من المقاربة القانونية في استثمار البعد التشريعي والحقوقي في توظيف أسماء الشخصيات بشكل من الأشكال.

3- المقاربـــة الشرعيـــة:

إذا انطلقنا من المقترب الديني أو الشرعي، فإن الله تعالى كرم الإنسان أيما تكريم، وخلقه في أحسن صورة وتقويم، وميزه عن باقي الكائنات بالعقل والهداية، وجعل لكل شخص اسما يميزه عن غيره من البشر، وذلك ابتداء من أبينا آدم وأمنا حواء.

هذا، ولقد تناولت الشريعة الإسلامية مسألة الألقاب، فحرمت المناداة بالألقاب التي فيها سخرية وتنقيص وازدراء واحتقار للإنسان مصداقا لقوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولانساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم، ولاتنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان."

كما ركزت الشريعة الإسلامية كثيرا على مسألة اختيار الاسم الشخصي، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:" أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة."

ويصح التسمية بأسماء الملائكة والأنبياء كطه، ويس. وقال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى، وعبد هبل، وعبد عمر، وعبد الكعبة، حاشا عبد المطلب.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التسمي بالأسماء الآتية: يسار، ورباح، ونجيح، وأفلح؛ لأن ذلك ربما يكون وسيلة من وسائل التشاؤم. ففي حديث سمرة أن النبي (ص) قال:" لاتسم غلامك يسارا ولارباحا ولانجيحا ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو- فلا يكون- فيقول: لا" (رواه مسلم).

وهكذا، يتبين لنا بكل جلاء ووضوح أن المقاربة الدينية قد تعاملت مع أسماء العلم الشخصية من الوجهة الشرعية، فحددت مجموعة من الشروط والأحكام والمقومات الأخلاقية التي تراعى في اختيار الأسماء الصالحة والمفيدة للإنسان. ومن ثم، فكثير من النصوص الروائية العربية الكلاسيكية قد وظفت شخصيات ذات مسميات دينية كعبد الرحمن، ومحمد، وإدريس، وعائشة، وخديجة، وزينب، وحسين، وعلي...

4-

المقاربـــة الاجتماعيــة:

يلاحظ على المستوى الاجتماعي أن الأسماء العلمية الشخصية بمثابة أقنعة اجتماعية، وعلامات مرجعية سوسيوثقافية، تعبر عن مهن ووظائف وأدوار اجتماعية، وتعكس أوضاعا سوسيولوجية معينة، بل قد تحمل في طياتها ما يدل على التفاوت الطبقي في المجتمع الواحد. فمعظم الأسماء التي : " يخلعها الكتاب المغاربة مثلا على شخصياتهم الروائية تكون، كما في معتاد الحياة الواقعية مأخوذة من بين أسماء الرسل والأولياء وأبطال الإسلام" .

ومن ثم، فهذه الأسماء تؤكد التراتب الاجتماعي والديني، ولعل من أهم:" الوظائف التي تؤديها تلك الأسماء والألقاب إلى جانب دورها في تحديد شخص بعينه من بين أشخاص آخرين يشاركونه نفس الاسم الشخصي، هي أن بعضها قد يضفي على الشخص أو يؤكد فيه سمة معينة، وبعضها يحدد المكانة الاجتماعية التي يحتلها الشخص. وهي بذلك تؤدي دورا هاما في تحديد الطريقة التي يمكن أن يتعامل بها هذا الشخص، وما ينبغي أن يراعيه الآخرون في سلوكهم وتصرفاتهم إزاءه."

ومن هنا، فالرواية العربية قد وظفت مجموعة من الأسماء العلمية الشخصية المحددة بالأدوار والوظائف الاجتماعية، والتي تساعد المتلقي على استنطاق دلالاتها، وتشخيص وضعية الشخصية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومعرفة أثر المجتمع بحال من الأحوال على هذه الشخصية سلبا أو إيجابا.

5- المقاربــــة المنطقيـــة:

اهتم المناطقة كثيرا باسم العلم ، وربطوه ربطا جدليا بالمرجع والحقيقة الصورية والواقعية، فكان شغلهم الشاغل هو التركيز على مناقشة إشكالية معنى اسم العلم، والأوصاف المحددة، والمرجعية...  وكان هناك من المناطقة من ربط دلالات الأسماء بالمرجع والنظرية الوصفية ككوتلوب فريجه Gottlob Frege، وبرتراند راسل B.Russel، وبيرس Peirce...

ومن أهم الدراسات المنطقية في هذا المجال، نذكر: كتاب:" منطق أسماء الأعلام"لصول كريبك Saul Kripke ، وكتاب:" مشاكل المرجع: الأوصاف المحددة وأسماء الأعلام" لجورج كليبر George Kleiber ، و" أسماء الأعلام" لسورل J.S.Searle ...

وثمة نظريات عديدة في مجال المنطق والدلالة التي تتعامل مع أسماء الأعلام ، وذلك من خلال ربط مسمياتها وحقائقها الدلالية بمراجعها الواقعية حقيقة وصدقا وكذبا وتخييلا.

6-

المقاربـــة الأسلوبيــة:

هناك من الدارسين من اهتم بدراسة اسم العلم على ضوء المقاربة الأسلوبية كما فعل لورانس بوكول Laurence Bougaultفي كتابه:"المقاربة الأسلوبية لأسماء الأعلام في " التماعات" ريمبو Rimbaud"...

وتستند هذه المقاربة إلى الاستعانة بأدوات البلاغة واللسانيات والأسلوبية في تحليل أسماء الأعلام الشخصية، كالانطلاق من ثنائية التعيين والتضمين، وثنائية التقرير والإيحاء، وثنائية القاعدة والانزياح، وثنائية الدال والمدلول، وثنائية اللغة والكلام، وثنائية المشابهة والمجاورة، وثنائية الاستبدال والتأليف. كما تعمد هذه المقاربة إلى ربط أسماء الأعلام الشخصية بمساراتها التصويرية والمعجمية والنحوية والبلاغية والتداولية. بالإضافة إلى رصد الأساليب الإنشائية، والتعابير المجازية، والعبارات المسكوكة، والبحث عن بنياتها وتراكيبها ودلالاتها ومقاصدها المباشرة وغير المباشرة.

7- المقــاربة البنيوية والسيميائية:

يرى البنيويون اللسانيون والسيميائيون بأن اسم العلم عبارة عن علامة سيميائية ذات دلالة ، وإحالة مرجعية ، وقد يكون هذا الاسم إذا استعرنا مفاهيم شارل بيرس CH.Peirce - بمثابة رمز اتفاقي أو اعتباطي ، أو إشارة تضمينية أو إيحائية أو تعريضية، أو قد يكون أيقونا ، وذلك إذا اتخذ هذا الاسم طابعا بصريا أو كاليغرافيا أو طباعيا... ويتم تقديم الشخصية وتعيينها داخل النص من خلال دال لامتواصل، والذي يتمثل في مجموعة متناثرة من الإشارات والسمات والخصائص التي تميز الشخصية من الداخل والخارج.

هذا، وهناك مجموعة من الباحثين والدارسين الذين درسوا اسم العلم إما على ضوء مقاربات بنيوية لسانية شكلانية، وإما على ضوء مناهج سيميائية ودلالية ، ونستدعي في هذا الصدد: جان مولينو J.Molino ، وفرانسوا ريكاناتي Recanati ، وكريماص Greimas، وفيليب هامون PH.Hamon، ورولان بارتBarthes ، وكلود ليفي شتروسStrauss ، وتودوروف Todorov ...

فإذا انتقلنا مثلا إلى المقاربة السيميوطيقة السردية، فكريماص Greimas لا يميز بين أسماء الأعلام التي تحضر في المتن السردي كعوامل منجزةActants ))، وذلك أثناء الحديث عنها ضمن البنية العاملية (المرسل والمرسل إليه، والذات والموضوع، والمساعد والمعاكس) ؛ لأن هذه الأسماء الشخصية ترد داخل السرود والبرامج الحكائية بمثابة بنيات مجردة عامة وكونية تحدد المخيال الإبداعي البشري. ولكن هذه الأسماء تصبح ذات خصوصية فردية متميزة، وذات هوية ثقافية واجتماعية ونفسية واقتصادية أثناء الحديث عنها باعتبارها فاعلا Acteur)). ويعني هذا أن الشخصية السردية تتفرد كينونة ووجودا، وتتشخص ملامحها الفيزيقية والنفسية والأخلاقية ، وتتميز بنيويا ودلاليا ورؤيويا داخل الحكاية أو القصة المسرودة بواسطة اسم العلم.

ويعني هذا أن الشخصية الروائية بصفة خاصة أو السردية بصفة عامة تتبين داخل المسار القصصي بواسطة اسم العلم، وبواسطة الوحدات التصويرية المعجمية، وأيضا عن طريق الوصف وعملية التذكر والاسترجاع. ويقول كريماص في هذا الصدد:" إن شخصية الرواية، مع افتراض إدراجها حاملة لاسم علم مثلا، تبنى تدريجيا من خلال مجموعة من الوحدات التصويرية المتوالية والمبثوثة على مستوى النص، ولا تتخذ صورتها المكتملة إلا في الصفحة الأخيرة، بفضل التذكر الذي ينجزه القارئ. ويمكن أن يحل محل هذا التذكر، بصفته ظاهرة سيكولوجية، الوصف التحليلي للنص(قراءته بمعنى الفعل السيميوطيقي) الذي يسمح بتحديد التصويرات الخطابية التي يتكون منها وباختزالها إلى الأدوار التيماتيكية التي ينجزها."

ويلاحظ أن الممثل عند كريماص يمكن أن ينجز دورا عامليا(المستوى السردي التركيبي النحوي) ودورا تيماتيكيا(المستوى الدلالي والخطابي):"فالممثل هو فضاء لقاء واتصال بين البنيات السردية والبنيات الخطابية، بين المكون النحوي والمكون الدلالي، لأنه ينجز في ذات الوقت، على الأقل، دورا عامليا ودورا تيماتيكيا، وهما دوران يحددان قدرته وحدود فعله أو حدود كينونته".

والمقصود من هذا أن الممثل له دور مزدوج: دور عاملي، و: " يمكن أن ينجز دورا تيماتيكيا ، وهو دور يتميز ببعده الدلالي ، لأنه يصدر عن البنيات التركيبية للنحو السردي. فإذا كانت الأدوار العاملية، محددة في المقولات العاملية الثلاث، تمثل، نظريا، كليات المتخيل البشري، فإن الأدوار التيماتيكية ترتبط بالمجموعات البشرية وبنياتها السوسيوثقافية، فهي مرتبطة بالبنية الرمزية التي تسنن الممارسات والإنجازات السوسيوثقافية داخل المجتمع."

ومن هنا، فالممثل حسب كريماص هو بمثابة وحدة معجمية تصويرية تتشكل عن طريق المقومات الجوهرية والعرضية ، كما أنه قابل للتفريد باسم العلم، وقادر على إنجاز دور أو مجموعة من الأدوار. وفي هذا النطاق يقول كريماص:" إذا خصصنا للممثل نظامه باعتباره وحدة معجمية منتمية للخطاب، مع تحديد الحد الأدنى من المحتوى الدلالي الخاص، والقائم على حضور المقومات:

أ- وحدة تصويرية (مؤنسنة أو غير ذلك)، أو حاملة لمقوم :+حيوان؛

ب- حي؛

ج- قابل للتفريد (محقق في حالة بعض نصوص المحكي، خاصية الأدبية، بالحصول على اسم علم)،

يتبدى لنا بأن هذا الممثل يكون قادرا على إنجاز دور أو مجموعة من الأدوار..."

ومن جهة أخرى، يتناول فيليب هامون PH.Hamon اسم العلم في كتابه:"سيميولوجية الشخصيات الرواية"، ويعتبرها علامة سيميائية تتحدد دلالاتها ومقاصدها عبر السياقات النصية والذهنية ، وذلك ضمن علاقات نصية بنيوية تفاعلية قائمة على التقابل والاختلاف والاستبدال. ويقوم اسم العلم بدور تمييزي للشخصية داخل المسار السردي والحكائي:" ففي حكاية ما تقارن الشخصية بكلمة نصادفها في وثيقة ولكنها غائبة في القاموس، أو باسم علم، أي حد محروم من أي سياق...إنه سند لكون حكائي يحلل كثنائيات تقابلية، متألفة بشكل متنوع داخل كل شيء، هذه الشخصية تشبه فونيما ، كما تصوره جاكبسون، أي شبكة من العناصر الاختلافية."

ويرى فيليب هامون أن دال الشخصية الرئيس هو اسم العلم ؛ لأن اسم العلم يكشف لنا سمات الشخصية ومقوماتها الدلالية والسيميولوجية، ويحقق لنا تشاكل النص الدلالي، ويضفي على النص وظيفة الاتساق والانسجام، ويسهل مأمورية القراءة والتلقي. ومن هنا، فتقديم الشخصية:" وتعيينها على خشبة النص يتم من خلال دال لامتواصل، أي مجموعة متناثرة من الإشارات التي يمكن تسميتها بالسمات. إن الخصائص العامة لهذه السمات تحدد في جزء هام منها، بالاختيارات الجمالية للكاتب. فقد يقتصر المنولوج الغنائي أو السيرة الذاتية على جذر منسجم ومحدود من الناحية النحوية (أنا، لي، ني مثلا). أما في حكاية مروية بضمير الغائب، فإن السمة ستركز على اسم العلم بعلاماته الطبوغرافية المميزة وحرف البداية، ويتميز بتواتره(إشارات متواترة إلى حد ما) ، بسكونيته، وبغناه(سمة واسعة إلى حد ما)، بدرجة تعليله... إن التواتر مضافا إليه سكونية اسم العلم أو بدائله يعد عنصرا هاما في انسجام مقروئية النص."

ومن هنا، فالضمائر الإحالية ( أنا-أنت- هو) التي تعوض الأسماء العلمية حسب فيليب هامون بمثابة سمات منسجمة ، ولكنها فقيرة دلاليا ونصيا، ولايمكن بشكل من الأشكال أن تعوض سمات اسم العلم الغنية والمنسجمة لسانيا. ويضيف هامون بأن اسم العلم بمثابة مورفيم أو مونيم فارغ دلاليا، أو عبارة عن بياض دلالي يتم ملؤه داخل النص عن طريق التعريفات، والتعويض، والبورتريه، والوصف، وتشغيل السمات الدلالية والمقومات السيميولوجية، وتشغيل البدائل المختلفة، وتنويع الضمائر. ويساعد اسم العلم على تفادي الإبهام أو الغموض أو الالتباس الذي يمكن يسببه أن الضمير الشخصي أو غير الشخصي (on).، كما يمكن تجنب تكرار اسم العلم عن طريق استعمال الصفات والسمات الدلالية، واستخدام التلميح والإيحاء والتعريض.

هذا، وترتكز مقاربة الشخصية الروائية عند فيليب هامون على رصد ثنائية الدال والمدلول، مع تفكيك الرواية ، باعتبارها نصا أدبيا تخييليا وافتراضيا، إلى مقاطع نصية ، وذلك عبر مجموعة من المعايير السيميائية ، وتصنيفها تصنيفا بنيويا وشكلانيا، مع تقليص عددها ما أمكن ، وذلك لتسهيل عملية التحليل والقراءة والدراسة.

وبعد ذلك، يتم التركيز على دال الشخصية، وذلك من خلال استكشاف سمات الشخصية الوصفية، وتبيان التسمية العلمية، وتحديد عمليات التشخيص الفني. أما على مستوى المدلول، فيتم التركيز على الوظائف والأدوار العاملية والتيماتيكية للشخصية، مع تحديد بعض العناصر السيميولوجية كما حددها فيليب هامون كالثروة، والأصل الجغرافي، والجنس، والسن، والإيديولوجيا.

وظـــائف اســم العلـــم :

يحمل اسم العلم في طياته داخل السياق النصي أو الخطابي أو في معزل عنه مجموعة من الوظائف التي يمكن حصرها في الوظيفة التقريرية التعيينية، والوظيفة التضمينية الإيحائية، والوظيفة الأيقونية البصرية،ويمكن أن نستعين أيضا بالوظائف الأخرى التي حددها رومان جاكبسون R.Jackobson كالوظيفة الانفعالية، والوظيفة التأثيرية، والوظيفة المرجعية، والوظيفة الحفاظية، والوظيفة الجمالية، والوظيفة اللغوية. علاوة على وظيفة التشاكل الدلالي، وتحقيق الاتساق والانسجام، وتسهيل مأمورية القراءة والتلقي أثناء تفكيك النص وتركيبه.

وعليه، فالشخصية تتخذ من خلال اسمها دلالات ووظائف اجتماعية وإيديولوجية، وتعبر عن وضعية طبقية معينة، لأن اسم الشخصية عموما:" إيحاء من شأنه إنارة جانب في القصة، وأحيانا قد يلمح إلى تطابق مع الوضعية النفسية أو الاجتماعية أو الفكرية لهذه الشخصية، بدليل كون الطبقة الراقية في الحضر تختار أسماء معينة خلافا لأهل الأرياف المتمسكين بأسماء الأجداد والأسماء التاريخية.

أيضا للاسم غنى في دلالاته، فقد يكون مبعث ذكرى أو رمزا عند الكاتب بالذات.ثم هو يفصح عن جنس الشخصية (ذكر- أنثى)، وموطنها (عربية- أفريقية...)، ومعتقدها الديني، إلى غير ذلك من دلالات أخرى غير محصورة."

وهكذا، فالروائي وهو يعمد جاهدا إلى اختيار أسماء شخصياته إنما يفعل ذلك لإثارة المتلقي، أو تخييب أفق انتظاره، أو مخاطبة عقله وذهنه وذكائه، ليتقبل عالم الشخصية، ويتعرف أدوارها السردية، ويستوعب وظائفها العاملية والتيماتيكية والكلامية ، وذلك عبر امتدادات الرواية، وحسب إيقاعها السريع أو البطيء.

فالرواية الواقعية الكلاسيكية مثلا كانت توظف أسماء علمية شخوصية ومكانية ذات طبيعة مرجعية واقعية لتوحي بأثر الواقع، وتوهم المتلقي بصدق المرجع النصي، وإمكانية التأكد منه، أي كانت لها وظيفة مرجعية في توظيفها لأسماء العلم التاريخية والأسطورية والواقعية والمجازية. بينما الرواية الجديدة كانت تركز كثيرا على الوظيفة الفنية والجمالية التي تتمثل في التجريب ، والانزياح، وتكسير النمط التقليدي، والاهتمام بالتقنيات الشكلية على حساب المضامين الواقعية والمرجعية. أما الرواية العربية التأصيلية فهمها الوحيد هو أن تعزف على إيقاع الهوية والأصالة والحفاظ على مقومات الذات، وعدم الانسلاخ عن المقدس. وبالتالي، عدم الاستسلام لسياسة التغريب والتدجين والاستلاب.

وعلى أي حال، تؤدي أسماء العلم الشخصية داخل النصوص والخطابات الروائية عدة وظائف . ومن بين هذه الوظائف المتميزة نذكر: الوظائف اللسانية والجمالية والمنطقية والإيديولوجية والأنتروبولوجية والاجتماعية والأيقونية والسيميائية.

من أجــل منهجية سيميائيــة لمقاربة اسم العلم:

يستلزم التعامل السيميائي مع اسم العلم الشخصي الانطلاق من أربعة ثوابت منهجية، ويمكن حصرها في : البنية، والدلالة، والوظيفة، والقراءة النصية السياقية. بالإضافة إلى دراسة وضعية الشخصية اتجاه الشخصيات الأخرى.أي: دراسة علاقاتها التفاعلية مع الشخصيات الأخرى تقابلا وتآلفا، والتركيز على معطياتها البنيوية ، واستقراء مكوناتها النسقية، ورصد مواصفاتها النفسية والعضوية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية، وذلك ضمن جداول تصنيفية كمية وكيفية، وتحديد مجمل وظائفها العاملية والدلالية والكلامية والذهنية.

ولايمكن دراسة الشخصية إلا من خلال تفكيك النص إلى مقاطع، وتصنيف هذه المقاطع وتقليصها ،وتحديد الأسماء العلمية، وفهم الشخصية من خلال وظائفها وأفعالها ومواصفاتها الداخلية والخارجية، وتحديد سماتها ومقوماتها السيميائية:" إن السمة الدلالية للشخصية ليست ساكنة، ومعطاة بشكل قبلي، يتعين علينا فقط أن نتعرف عليها، ولكنها بناء يتم اطرادا زمن القراءة، زمن المغامرة الخيالية، إنها شكل فارغ تقوم المحمولات المختلفة بملئها (الأفعال أو الصفات).إن الشخصية هي دائما وليدة مساهمة الأثر السياقي (التركيز على الدلالات السياقية الداخل/نصية)، ونشاط فكري وبناء يقوم به القارئ."

حينما نود دراسة اسم العلم الشخصي من حيث البنية ، فهنا لابد من الإشارة إلى مكوناته الصوتية ، كأن نتعرف على الأصوات المحاكية، ونميزها عن غيرها من الأصوات، وندرس الأصوات المتماثلة كما في هذه الأسماء الشخصية: حسن و حسين وحسنين في رواية " بداية ونهاية" لنجيب محفوظ، ونركز كذلك على وظائف الأصوات الإيقاعية والمتناغمة في الأسماء العلمية التي نصادفها في النصوص والخطابات، ولاسيما السردية منها كسوسو وفيفي...

أما على المستوى الصرفي ، فلابد من تشغيل خاصية الاشتقاق، لمعرفة جذر الأعلام وسوابقها ولواحقها، والبحث عن دلالات ذلك في السياق النصي، والتأشير على الأعلام الخاضعة لصيغة التضعيف والتكبير والتصغير ، وكل ذلك في علاقة مع الوظائف السردية والأفعال الموصوفة. ويقول فيليب هامون في هذا الإطار:" وقد يجنح القارئ إلى عزل الجذر، واللواحق، والسوابق داخل اسم العلم، ويقوم بدراسة المورفيمات بطريقة استرجاعية، وذلك حسب مدلول الشخصية، أو على العكس من ذلك قد تصبح لديه هذه المورفيمات أدوات يستخدمها كمراجع استباقية، أو كأفق انتظار يقوم من خلاله بتوقع الشخصية... كل هذه العناصر تشتغل كإشارات تحيل على هذا المضمون الأخلاقي أو ذلك على هذا المضمون الجمالي، الطبائعي، الإيديولوجي المقولب( النبالة، والوضاعة، والدناءة ، إلخ...)".

ومن الناحية التركيبية، لابد من تحديد بنية كلمة اسم العلم: هل هي مفردة أو مركبة؟ وفي حالة الإفراد: هل هي اسم أو فعل أو حرف أو رقم أو شكل أو أيقون أو ظرف أو صفة أو حال... ؟ وفي حالة تركيبها، هل هي مركبة تركيبا اسميا(الخير نازل- السيد فاهم- رأس مملوء...)، أو هي مركبة تركيبا فعليا(فتح الله- جاء الحق- سر من رأى...)؟ وهل هذا التركيب الجملي الاسمي أو الفعلي هل : هو تركيب إسنادي (جاد الله- فتح الله...)، أو تركيب إضافي( عبد الله- عبد الرحمن- عبد التواب...)، أو تركيب مزجي( خالويه- نفطويه- سيببويه...)؟

أما من حيث البنية الطباعية لاسم العلم ، فهنا لابد من الإشارة إلى الخصائص الطباعية والطيبوغرافية لاسم العلم ، وذلك من حيث مميزات الكتابة والخط، والأشكال التي يرد عليها فوق صفحة النص ، ودراسة البنية الأيقونية ، مثل: الحرف O يدل على شخصية مدورة وبدينة وضخمة، بينما يدل حرف I على الشخصية الرقيقة والنحيفة .

وإذا انتقلنا إلى المستوى البلاغي، نتساءل عن خصائص اسم العلم الأسلوبية والتصويرية ، وذلك من حيث الانزياح واحترام قواعد الصياغة العرفية. وبالتالي، نتساءل: هل ورد اسم العلم في صيغة تقريرية حرفية أو في صيغة إيحائية تضمينية؟

وبعد الانتهاء من دراسة البنية، يتم دراسة الدلالة ، وذلك عن طريق عقد علاقات وترابطات سياقية بين اسم العلم ولقبه وكنيته وأفعاله وصفاته، وتصنيف القيم ضمن جداول كمية وكيفية ، وذلك عبر تحليل السمات والمقومات الدلالية والسيميولوجية ، بعد أن يتم أولا تحديد الحقول الدلالية والمعجمية. ومن ثم، ننتقل إلى تبيان مجمل الوظائف والمقاصد المباشرة وغير المباشرة لأسماء العلم في بنياتها النصية والذهنية وعوالمها الممكنة والتخييلية والسياقية. وفي هذا الصدد يقول فيليب هامون:" سيكون على التحليل ،إذاً،إبراز الحركية السيميائية للشخصية التي تمتد من الأصوات المحاكية إلى المجاز مرورا بالرمز والنمط والتشخيص. وبطبيعة الحال، فإن هذا التعليل مبني حسب قيمة الشخصية، أي حسب مجموع الأخبار التي تعد هذه الشخصية سندا لها على طول الحكاية.إنها أخبار تبنى في نفس الوقت بشكل تتابعي واختلافي أثناء القراءة، كما تبنى بشكل استعادي."

وهناك من يحاول قراءة أسماء الأعلام انطلاقا من المقاربة البيرسية ، وذلك بالاعتماد على المستوى الدلالي،والمستوى السيميوطيقي، والمستوى التداولي كما فعل طيبو P. Thibaud في كتابه:" اسم العلم والتفريد عند بيرس"، أو توظيف الثلاثية الاصطلاحية في التحليل ، والتي تتمثل في: الرمز، والإشارة، والأيقون.

سيمياء اسم العلم في الرواية العربية الكلاسيكية:

وظفت الرواية العربية الكلاسيكية ضمن مسارها التطوري مجموعة من الشخصيات التي تحمل أسماء علمية واضحة ومحددة دالة على شخصيات إنسانية مكثفة اجتماعيا وفيزيولوجيا ونفسانيا وأخلاقيا. وقد تأثرت في ذلك بالرواية الواقعية الغربية الكلاسيكية كما عند فلوبير، وستندال، وإميل زولا، وهونري بلزاك... التي اشتغلت على توظيف الأعلام الشخصية المرجعية الإحالية الغنية بالدلالات والسمات، وارتبطت بالوصف، والبورتريهPortrait ، واللقب والكنية، وشجرة النسب، والرسم البياني التفصيلي كما في بعض روايات إميل زولا. و" انطلاقا من هذا، يمكن أن نتوقع حسب فيليب هامون- من روائي واقعي مقروء القيام بمجهود كبير من أجل تخصيص وتنويع السمات الدالة لشخصياته المختلفة، متحاشيا، مثلا أسماء العلم التي تتشابه من الناحية الصوتية.

أما إذا تعلق الأمر بأفراد عائلة واحدة، فسيكون هناك توزيع دقيق في الأسماء(سيكون اللقب هو الجذر الذي يضمن الديمومة الدلالية، في حين لا يقدم الاسم والكنية سوى نوع من الليونة والتنوع)، كما يتم تجنب الغرف من مادة صوتية ضئيلة. ومع ذلك، فإن القرن الثامن عشر كان يتميز بانتقاء مجموعة من الشخصيات موسومة وناتجة عن تأليف لعدد ضئيل من المورفيمات الثابتة:

Fré / pré / mont / euil / auge/ Mer / Fran /cour

وما هو جدير بالدراسة هو عملية التوزيع الخاص بنفس السمة. فما يحكم السمة على مستوى الجملة هو القواعد النحوية: التطابق، والتعدي، والتوزيع، لا يستطيع أي نص الإخلال بها ، تحت طائلة المساس بمقروئيته المباشرة."

وكان الواقعيون يهتمون كثيرا بأسماء العلم قبل تشغيلها في النص الروائي، فيفكرون مرارا وتكرارا عن العلاقات الدلالية الموجودة بين الدال والمدلول، وذلك على الرغم من العلاقة الاعتباطية الموجودة بينهما عند اللسانيين والبنيويين. ويقول فيليب هامون عن القصدية لدى الروائيين الواقعيين في توظيفهم للأسماء العلمية:" يحدد الدليل اللساني باعتباطيته، ولكن درجة اعتباطيته (أو على العكس درجة تعليله) قد تكون متفاوتة، وسيكون من المفيد ، إذاً، أن نحكم وأن نقيس هذه القدرة التي يملكها كاتب ما لتعليل سمة شخصيته. ولا أحد يجهل الهم الهوسي الذي يحمله جل الروائيين في عملية اختيار أسماء أو ألقاب لشخصياتهم، أحلام بروست حول لقب Guermantes أو لقب المناطق الإيطالية أو البريطانية، ولقد جرب زولا قبل أن يتوقف عند روغان أو مكار مجموعة كبيرة من أسماء العلم مختبرا تباعا، الترخيم، الإيقاع، المجموعات المقطعية أو مجموعات الحركات أو الصوامت."

وعليه، فمن يتأمل الرواية العربية الكلاسيكية، فسيجد أنها توظف أسماء علمية كثيرة تارة ، وتقتصد فيها تارة أخرى. بيد أن ما يلاحظ على هذه الأسماء غلبة المرجع الديني، كتوظيف زينب وحامد في رواية"زينب " لمحمد حسين هيكل، واستخدام علي، وحسن، وحسين، و حسنين، ونفسية في رواية" بداية ونهاية"لنجيب محفوظ،وتوظيف إدريس في رواية " أوراق" لعبد الله العروي، وعبد الرحمن في رواية " دفنا الماضي" لعبد الكريم غلاب...إلخ

هذا، وقد توصل الباحث المغربي حسن بحراوي إلى أن الرواية المغربية الكلاسيكية قد شغلت كثيرا الأسماء الدينية، حيث يقول الباحث:" إن معظم الأسماء التي يخلعها الكتاب المغاربة على شخصياتهم الروائية تكون، كما في معتاد الحياة الواقعية، مأخوذة من بين أسماء الرسل والأولياء وأبطال الإسلام. ولعل في هذا ما لا يفسر التفوق الساحق لاسم (محمد) الذي يأتي على رأس القائمة من حيث عدد المرات التي تكرر فيها في المتن الروائي (تكرر عشر مرات في عشر روايات وهو رقم قياسي)، يتبعه في الدرجة اسم إدريس الذي تكرر ثمان مرات، ثم تتعاقب أسماء علي وعباس وسليمان وإبراهيم وعلال وبوشعيب ، وجميعها أسماء لرسل وأولياء وأبطال بكل التأكيد اللازم، ومعدل تكرارها من مرتين كحد أدنى إلى أربع مرات كحد أعلى، أما أسماء الشخصيات من النساء فتتصدر اللائحة فيها أسماء فاطمة وفاطنة، تتكرر كل منهما ست مرات ثم خديجة أربع مرات ومريم ثلاث مرات إلى أسماء، مثل: عائشة ونعيمة وثريا، ومعدل تكرارها بين مرتين وثلاث مرات. "

ولكن الرواية المغربية وغيرها من الروايات العربية لم تكتف بتوظيف الأسماء العلمية الشخصية القديمة المرتبطة بالماضي والدين أصالة وعتاقة، بل وظفت كذلك أسماء علمية حديثة ومعاصرة من جهة كسوسو وفيفي وياسمين...، وأسماء أجنبية أو غربية من جهة أخرى كماري كما في رواية"قنديل أم هاشم" ليحي حقي، ومارية ويوليوس في روايات عبد الله العروي، ومادلين وفرانسوا في رواية " دفنا الماضي" لعبد الكريم غلاب، ومسيو آرنو في رواية" الريح الشتوية"لمبارك ربيع. وغالبا ماترد هذه الأسماء العلمية في الرواية العربية الكلاسيكية مفردة ، أو أسماء مركبة مرتبطة بالكنية أو اللقب أو المكان، أو أسماء في شكل أوصاف وأحوال وعاهات...

فإذا أخذنا على سبيل المثال رواية:" اللص والكلاب" لنجيب محفوظ ، فإننا نجد أن شخصياتها الرئيسة الثلاث : حسن، وحسين، وحسنين، تؤشر على تراتبية على مستوى السن، كما تدل على هرمية اجتماعية، وذلك إذا احتكمنا فعلا إلى مقياس الصرف، فاستحضرنا أيضا مقولة التصغير. إذ إن حسين هو تصغير لحسن، وحسنين بدوره تصغير لحسين. وقد ساهمت هذه المقولة النحوية في إضاءة النص إن فهما وتفسيرا، وإن تفكيكا وتركيبا. وساعدتنا، بالتالي، على استيعاب دلالات النص، وفهم تشاكلاته البنيوية والسيميائية، والتي تتمثل في ثنائية : الفقر والتسلق الطبقي. وهكذا، فحسنين أصغر الإخوة الثلاثة داخل أسرة كامل علي أفندي، في حين يشكل علي كامل محور الرواية، وذلك لكونه الأب المعيل للأسرة. ومع موت الأب، تفتقد الطبقة الصغيرة في مصر وضعيتها الاجتماعية اللائقة بها إبان الاحتلال الإنجليزي، فتضيع مكانتها الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، ثم يؤثر ذلك الوضع السلبي بشكل من الأشكال على أفراد الأسرة .

وعليه، فنجيب محفوظ يستعمل أسماء فردية في روايته (حسن، وحسين، وحسنين)، و يشغل كذلك ثنائية علمية مركبة، مثل: كامل علي، وفريد محمد، وأحمد يسري، أو يضيف إليها صيغة الاحترام الدالة على الهرمية الطبقية و التراتب الاجتماعي (كامل علي أفندي- فريد أفندي محمد- أحمد بك يسري)، أو يوظف أسماء دالة على القرابة ( الأب-الأم)، أو على صفات أخلاقية وخلقية دالة على مواصفات الشخصية وهيئتها الجسدية (بهية- سالم- نفيسة- فريد- أحمد- يسري).

ومن هنا، نستنتج أن الكاتب قد استخدم مقولات صرفية واجتماعية ودينية في اختيار أسماء شخصياته، والتي تنتمي كلها إلى المعجم الشيعي العلوي(حسن- حسين- حسنين- علي). ومن ثم، فالمقولات الصرفية تتمثل في التصغير(حسن- حسين- حسنين)، والصفة المشبهة ( فريد- نفيسة)، واسم الفاعل(كامل- سالم)، وألفاظ القرابة(الأب- الأم)، واسم التفضيل(أحمد)، والاسم الموصوف(بهية)، وصيغة الفعل المضارع(يسري).

أما إذا انتقلنا إلى البعد الدلالي والتداولي، فنلاحظ أن الكاتب يستقي معظم أسمائه العلمية والشخصية من المعجم الديني، وبالضبط من مسميات البيت العلوي الشريف (حسن، وحسين، وحسنين، وعلي)، ومن أسماء الأنبياء (محمد- أحمد)،ومن الأسماء الدالة على التفاؤل والخير (سالم- كامل- نفسية- يسري). فيسري مثلا يدل على الهرمية الطبقية والتفاوت الاجتماعي، إذ يحيل اسم يسري على اليسر والثروة والغنى. كما أن كلمة (بك) تنص على المكانة الاجتماعية، والحظوة الطبقية التي كان يتمتع بها بك يسري في مجتمعه المعروف بالتناقضات الجدلية والطبقية. وقد سهلت هذه الشخصية (بك يسري) على حسنين قضاء حوائجه، وتحقيق طموحه الاجتماعي، وتحصيل موضوعه المرغوب فيه، وذلك من خلال مساعدته على دخوله المدرسة الحربية التي تخرج منها ضابطا عسكريا. لكن حسنين أراد أن يتسلق طبقيا، فدفعته وظيفته الاجتماعية أن يتقدم لخطبة ابنة بك يسري. بيد أنه لم يفلح في ذلك؛ لأن ذلك يعني تسلقا اجتماعيا طفيليا، والذي يستوجب تغيير حتمي للاسم مكانة وطبقة ونسبا وحسبا وثروة، والالتزام بأكليشيهات الاحترام. بيد أن الوسط الاجتماعي في تلك الفترة المشروطة بالاحتلال الأجنبي والحكم الملكي المستبد، ناهيك عن هيمنة قانون التراتب الطبقي، لايسمحان بأي حال من الأحوال بذلك التسلق غير المشروع وغير المقبول.

ومن هنا، يحيل اسم حسنين داخل السياق النصي الروائي على الصغر والدلال والوسامة والتسرع وقلة الخبرة والتجربة. ومن ثم، سيدخل حسنين في علاقات تفاعلية صراعية كارثية داخل المعطى النصي، وذلك أولا مع خطيبته بهية رمز البهاء والجمال والحسن اتصالا وانفصالا. وثانيا، مع بك يسري رمز الغنى والثروة طمعا وخيبة. وثالثا، مع أخيه الأكبر حسن رمز الإجرام واللصوصية طلبا وحبا ومحاسبة ، ومع أخته نفيسة استجداء ونقمة وانتقاما، ومع أخيه حسين رجاء وغرورا واختيالا.

سيمياء اسم العلم في الرواية الجديدة:

أعلنت الرواية الغربية الجديدة (الرواية الفرنسية الجديدة ورواية تيار الوعي) ، وذلك مع مطلع القرن العشرين، موت الشخصية على غرار البنيوية التي أعلنت موت المؤلف في سنوات الخمسين من نفس القرن، فتخلصت هذه الرواية من البطل المحوري، ثم أزالت عنه هويته العلمية، متمردة في ذلك عن الرواية الكلاسيكية النموذجية التي مجدت البطل في القرن التاسع عشر إلى حد التقديس والتعظيم والتأليه، واصفة إياه بشكل تفصيلي استقصائي تارة أو بشكل موجز ومقتضب تارة أخرى ، وذلك بالتعرض له تصويرا وتشخيصا وتعيينا وتخصيصا من جميع نواحيه الفيزيولوجية والنفسية والأخلاقية والاجتماعية والوظائفية، فركزت كثيرا على اسم العلم باعتباره سيد الدوال، وأساس الدلالة والمقصدية كما عند بلزاك، وفلوبير، وإميل زولا، وستاندال...

وعليه، فقد سارع مجموعة من الروائيين الجدد كآلان روب غرييه، وكلود أولييه، وكلود سيمون، ونتالي ساروت ، وجان ريكاردو ، وميشيل بوتور، وصمويل بيكيت، وفيرجينيا وولف، وجيمس جويس، وكافكا... إلى الثورة على الشخصية البطلة، واستبدال أسماء الأعلام بضمائر التكلم والخطاب والغياب إلى درجة الإكثار والمبالغة، حتى تميزت بعض النصوص الروائية بالغموض واللبس والإبهام كما نلفي ذلك عند نتالي ساروت Nathalie Sarraute في روايتيها:" أوصاف رجل مجهول"، و"القبة الفلكية الاصطناعية".

ومن هنا، فقد استعمل هؤلاء الروائيون الجدد الشخصية التي بدأت تفقد شيئا فشيئا:" دورها الذي كانت تمارسه في الرواية الكلاسيكية. فقد لاحظنا أن هؤلاء الروائيين يميلون إلى طمس معالم الشخصية عن طريق تجريدها من اسمها أحيانا، ومن أبعادها الفيزلولوجية وتاريخها بصفة عامة إلى حد أنها تصبح لدى بعضهم مجرد ضمير متكلم لا غير، وهذا ما تميزت به بصفة أخص الكاتبة نتالي ساروت التي تستعمل الضمائر بصفة مكثفة دلالة على الشخصيات إلى درجة أن القارئ في كثير من الأحيان، لا يستطيع التمييز بين الشخوص إلا بمشقة كبيرة."

بل كانت هذه الرواية حسب فيليب هامون تعمد إلى توظيف شخصيات تحمل أكثر من اسم، أو تشغيل شخصيات مختلفة تحمل نفس الاسم، أي :" تغير في الديمومة، نفس الشخصية قد تكون تباعا امرأة، أو رجل، أشقر، أو اسمر، ديمومة في التحولات (شخصيات تقوم بنفس الفعل أو تتلقى نفس الأوصاف)."

بل نجد أكثر من هذا أعلاما شخصية عند بعض الروائيين الجدد ترد حروفا كحرف (K ) عند كافكا Kafka، أو علامات سيميائية في شكل أرقام وأصوات وأشكال وأيقونات، ويعبر كل هذا عن امتساخ الإنسان وجوديا وكينونيا، وذوبانه في مجتمع لا يعترف بالإنسان كذات وشعور وروح داخلية، فتم تحويله ، بالتالي، إلى مجرد آلة أو علامة أو بنية أو رقم ضائع. وبالتالي، علبته داخل مجتمع رأسمالي تقني ليس إلا.

وإذا كانت الرواية الغربية الكلاسيكية قد اهتمت كثيرا بالشخصية باعتبارها رمزا للفرد أو الإنسان، وقدمته باسمه الذي يحدد هويته، ويبرز وضعيته الاجتماعية، ويبين مكانته المهنية والأدبية، ويرصد معتقده الديني، ويظهر أدواره السردية والوظائفية داخل العمل الروائي، حيث اعتدنا أن نجد في كل رواية شخصيات محددة الملامح والتصرفات:"تتحرك كل منها بشكل متناسق مع خلفياتها الفكرية والاجتماعية ، وتفاعلها مع بيئتها وعصرها، وانكب باحثون على التفتيش عن أسمائها الحقيقية وعن واقعها التاريخي والجغرافي، وتأثرنا بها فعاشت في مخيلتنا أسماء مثل: جان فلجان، وسيرانو دوبرجراك، وبول وفيرجيني، وغيرهم". بيد أن الأشياء حلت محل الشخصيات مع الرواية الغربية الجديدة، واختفت معها هويتها الكينونية، وملامحها النفسية، وأسماءها العلمية المميزة، والمحددة لها.

أما إذا انتقلنا إلى الرواية العربية الجديدة ، فقد تأثرت بصنوها الغربية، فسارت على هديها في توظيف الشخصيات المشيأة ، وتشغيل مسميات شخصية في شكل أرقام وحروف وأصوات وأسماء غريبة ، فاستعملت علامات بصرية وأيقونات أو علامات فانطاستيكية قائمة على الامتساخ والتحول العجائبي والغرائبي كما في رواية " سماسرة السراب"لبنسالم حميش الذي شغل شخصيات عجائبية وكائنات غريبة مثل: الدمكمك، وعنبر بلال،وآل طرزان، وغزلان....

وإذا أخذنا على سبيل المثال رواية:" أربعة/صفر" للكاتبة السعودية رجاء محمد عالم، فإنها تستخدم الأرقام والضمائر المبهمة للإحالة على شخصيات عالمها الروائي، فرقم أربعة يحيل على الرجل المزواج المستبد، ورقم صفر يدل على الأنثى الضائعة والمقهورة والمستلبة:" وأنا " أربعة" ...أردت فقط أن أحدثك ويجب أن تسمع.. أنت تراه من مكانك العالي ذاك..." هو" ينتظرني و...ما الذي تفعله هناك؟!

-"

أربعة"..؟ ياله من اسم..!

مع أنني لا أصدق أن تكون مجرد صورة وضوء..هذه الرائحة التي تملأ أنفي لرغيف قطعا..أعرفها..على بعد كل النوم والأيام أشمها..هنا حتى الصور تفوح؟!ومع ذلك فليتك تسمح لي بالتسلق إليك..ليتك تهبط فأنا....

-

وحدي وخائف..

أنت ستسمع وأنا لا يجب أن أصمت..أنت لا تعرف في مكانك هناك كم"هو" مرعب و..اسمه وحده يخيفني:" صفر" ..لا تسخر..أعرف ما ستقوله..أنا أخرجته..لكنه جاء بشعا و..مافتئ يطاردني..ومع ذلك فقد أخرسهم جميعا.. كانوا يريدون مني ابتلاعها و.." هو" وحدهم طردهم.. والآن أنا...

أنت ضخم حقا ومثله... لكنها كذبة ...أردتها كذبة...

وأيقظته من نوم العفاريت ليخرس" مئة"..و" هو" الآن لا يريد العودة للنوم...ابن القصاب اقسم... وكنت أعرف أنه اخترعها تلك القطة وكانت سخيفة... فمامعنى أن يغرقها العجوز بالزيت!!انظر..أترى تلك الطريق..؟!إنها فارغة لكن في نهايتها حفرتي...وكتمت فيها سأختبئ لكن...الأضواء تنتهي في أولها...وتبدأ تلك البقعة المظلمة المليئة بالبلل...إنه يقف في الهواء يسدها تماما.." هو" ضخم ضخم وأنا لن أمر تحته.. ثم..أنا لم أر زيتا قط في ذلك البيت...إنهما يغرقان كل شيء بالماء: الخضر والأرز الــ..

كل شيء يسلقانه ويبتلعانه و..لاأعرف من أين جمعت لهم " صفر المرعب" لكنه أفلت مني وابتلع كل شيء: الرمادي والأحمر وأعين السمك والوجوه في حجرتي و...كل شيء في جوفه الآن يسبح ولن يعود في حجرتي و..كل شيء في جوفه الآن يسبح ولن يعود يطاردني...فقطط "صفر" ..و" هو" أبشعها جميعا..."

وهكذا، يظهر لنا هذا المقطع النصي أن رجاء عالم توظف في روايتها الشكلانية الجديدة مسميات علمية شخصية في شكل ضمائر(هو- أنا- أنت..) وأرقام (صفر- أربعة- مائة). وقد تأثرت في هذا بالرواية الفرنسية الجديدة ، واغترفت كذلك من رواية تيار الوعي كما لدى فيرجينيا وولف، وجيمس جويس ، وصمويل بيكيت، وكافكا ، ودون باسوس...

سيميــاء اسم العلم في الرواية التأصيلية أو التراثية:

تتسم أسماء الأعلام الشخصية في الرواية العربية التأصيلية كما في روايات كل من بنسالم حميش( العلامة، مجنون الحكم، وزهرة الجاهلية...)، وجمال الغيطاني(الزيني بركات، والتجليات...) ، و أحمد توفيق(جارات أبي موسى...)، و رجاء عالم (طريق الحرير، سيدي وحدانه، وأربعة /صفر، وحبى، ومسرى يارقيب...)، و رضوى عاشور(ثلاثية غرناطة)،ومحمود المسعدي( حدث أبو هريرة قال...)، بكونها أسماء إحالية مرجعية وتاريخية وأسطورية تنبض بعبق العتاقة والتاريخ والأصالة والتراث والهوية ، مع هيمنة العلم المرجعي اسما ولقبا وكنية .

وهكذا، نجد مثلا في رواية :" العلامة " للروائي المغربي بنسالم حميش مجموعة من الشخصيات التاريخية والسياسية والصوفية والدينية ذات البعد المرجعي، مثل: السلطان برقوق، والسلطان الناصري، وتيمور الأعرج، وأبو عنان، وابن العربي، وابن خلدون، وابن سبعين، وابن قسي، والولي أبو مدين الغوث، وابن عاشر، وأبو يعزى... في مقابل شخصيات تخييلية كسعد، وحمو الحيحي، وشعبان... وبالتالي، فلهذه الشخصيات المرجعية التاريخية والتخييلية :" دور هام في توتر فضاءات الأحداث، وتأزيم وتيرة الحكي، وتعقيد إيقاع الرواية ؛ لأنها تخلق جبهتين حول العلامة: جبهة التوادد وجبهة التنافر. ومن هنا، ساهمت هذه الشخصيات في تشعب الفضاء الروائي، وجعله يأخذ مناحي مختلفة تبرر منطق الأحداث. ويلاحظ استعارات ورموز دالة في أسماء الشخوص وألقابها. فهي أسماء تلفت الانتباه ، وذلك لما لها من طابع ديني (شعبان- الشيخ الركراكي- ولي الدين...)، وطابع علمي(العلامة...)، وطابع فكاهي كاريكاتوري ( برقوق- تيمور الأعرج)، و طابع مفارق( سعد)، و طابع مغربي محلي (حمو الحيحي- الكتامي- الركراكي- التازي...)، و طابع سلطوي (السلطان برقوق- السلطان ناصر فرج..). وتبقى هذه الأسماء ذات خصوصية مغربية ومشرقية ومغولية وتركية وفارسية."

ويعني هذا أن الأسماء العلمية في روايات التأصيل تتحول إلى علامات مرجعية ، ودوال إحالية افتراضية مفتوحة على عوالم واقعية وتراثية كائنة وممكنة، إلا أنها في حقيقتها تستلزم متلقيا مبدعا إيجابيا، وتستوجب قارئا ذكيا وكفئا، مزودا بالمعرفة الخلفية القائمة على استحضار الخطاطات والسيناريوهات والمدونات والتشابه والتضمين... وبالتالي، يكون قادرا على استنطاق المستنسخات التناصية ، وتأويل أبعادها المرجعية تفكيكا وتركيبا.

تركيـــب واستنتـــاج:

وهكذا، نصل في الأخير إلى أن اسم العلم من أهم الدوال المحددة للشخصية الروائية بنية ودلالة وتركيبا ووظيفة. وبالتالي، لا يمكن استيعاب اسم العلم إلا عن طريق استثمار القراءة النصية والسياقية والذهنية ، واستحضار جميع المقاربات التي يستعين بها الدارسون والباحثون لتحليل أسماء الشخصيات فهما وتفسيرا، و تفكيكا وتركيبا. ومن بين هذه المقاربات التي انصبت بشكل من الأشكال على دراسة الأسماء العلمية الشخصية، نذكر: المقاربة النحوية، والمقاربة القانونية، والمقاربة الشرعية، والمقاربة الاجتماعية، والمقاربة المنطقية، والمقاربة الأسلوبية، والمقاربة اللسانية ، والمقاربة البنيوية السيميائية...

ومن ثم، فإذا كانت الرواية العربية الكلاسيكية قد تعاملت مع أسماء الشخصيات باعتبارها مسميات تحمل دلالات دينية، وتتضمن أبعادا إنسانية واجتماعية، فإن الأسماء العلمية في الرواية الجديدة كانت مجرد ضمائر وحروف وأرقام وأشكال ورموز ومسميات فانطاستيكية وعلامات سيميائية. بيد أن الرواية العربية التأصيلية وظفت أسماء علمية مرجعية عبارة عن مستنسخات نصية تاريخية وأدبية وأسطورية ودينية وصوفية واجتماعية وفكرية.

الهوامش:

-

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكلام، الرباط، طبعة 1990م، ص:23( الهامش)؛

2 -

ابن منظور: لسان العرب، الجزء التاسع، دار صبح، بيروت، لبنان، وأديسوفت ، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006م، صص:364-366؛

3 -

ابن عقيل: شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد، الجزء الأول، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ص:118؛

4 - C. L. Strauss : Mythologiques 2, Du miel aux cendres, p : 294 ;

5 - R.Barthes : « Analyse textuelle d’un conte d’E.POE », Sémiotique narrative et textuelle, Paris, Larousse, 1974, p : 34 ;

6 -

حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1990م، ص:247-248؛

7-

أيان وات: ظهور الرواية الإنجليزية، ترجمة: يوئيل يوسف عزيز، الموسوعة الصغيرة، العدد:78، العراق، طبعة 1980م، ص:18؛

8-

ارتبطت النظرية الكارثية بروني توم René Thom ، وتنصب على فهم معضلة الاستقرار والتحول وتوالي الأشكال ، وفهم العلاقات الموجودة بين المواقع والأماكن ، وقابليتها لفعل الاصطدام والتغير والتحول والتوالي. وحينما تقع التحولات بين الظواهر داخل النص تقع الكوارث الحاسمة والاصطدامات الديناميكية البارزة. انظر: د.عبد المجيد نوسي: التحليل السيميائي للخطاب الروائي، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2002م، ص:119-121؛

9- Voir : J.Molino et J.Tamine :Introduction à l’analyse Linguistique de la poésie, PUF, 1982, pp : 58-59 ;

10 -

د. محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1985م، ص:35-63؛

11 -

د.حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1990م، ص:247؛

12 -

المصطفى أجماهري:(الشخصية في القصة القصيرة)، مجلة الموقف، المغرب، العدد:10، سنة 1989م، ص:121؛

13 -

د. حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، ص:247؛

14-

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:58؛

15 -

روني ويليك وأوستين وارين: نظرية الأدب، ترجمة: محيي الدين صبحي، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، دمشق، سورية، طبعة 1972م، ص:449؛

16 -J.Molino et J.Tamine :Introduction à l’analyse Linguistique de la poésie, PUF, 1982, pp : 88 ; 

17-

د. محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، ص:66؛

18 -

د. محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، ص:66؛

19 -

د. فريد الزاهي:الحكاية والمتخيل، دراسات في السرد الروائي والقصصي، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1991م، الهامش، ص:38؛

20 -

نقلا عن د.فريد الزاهي: الحكاية والمتخيل، الهامش، ص:38؛

21 -

توماشفسكي: ( نظرية الأغراض)، نظرية المنهج الشكلي، نصوص الشكلانيين الروس، ترجمة: إبراهيم الخطيب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1982م، صص:205-206؛

22 -

د.حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1990م، ص:2514؛

23 -

عباس حسن: النحو الوافي، المجلد الأول، دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الخامسة، ص:307؛

24 -

د. محمد الداهي: سيميائية الكلام الروائي، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2005م؛

25-

رجاء عالم: أربعة/صفر، النادي الأدبي الثقافي، جدة، السعودية، الطبعة الأولى سنة 1987م؛

26 -

ابن عقيل: شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد، الجزء الأول، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ص:125؛

27 -

عباس حسن: النحو الوافي، المجلد الأول، دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الخامسة، ص:307؛

28 -

د. الطيب الفصايلي: الوجيز في المدخل لدراسة القانون، الجزء الثاني، مؤسسة إيزيس، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1990م، ص:93؛

29 -

د. إدريس الفاخوري: المدخل لدراسة العلوم القانونية، الجزء الثاني، طبعة 1993م، ص:133؛

30 -

د. الطيب الفصايلي: نفس المرجع، ص:94؛

31 -

محمد سامي مدكور: محاضرات في النظرية العامة للحقوق، طبعة 1947-1948م، ص:33؛

32-

محمد علي عرفة: مبادئ العلوم القانونية، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثانية، ص:300؛

33-

انظر: (سورة الحجرات)، القرآن الكريم، الآية:10؛

34 -

الشيخ سيد سابق: فقه السنة، الجزء الثالث، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، طبعة 1992م، ص:280؛

35-

الشيخ سيد سابق: نفس المرجع، ص:280؛

36-

نقلا عن حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، ص:253؛

37-

نقلا عن حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، ص:252؛

38 -Saül Kripke : La Logique des noms propres, Paris, Éd. de Minuit, 1982, 173 p

.

39 - George Kleiber : Problèmes de référence : descriptions définies et noms propres, 1981 ;

40 - J.S.Searle : «  Proper Names », Mind, 266, LXVII, 1958 ;

41 -A.B.Lahkim :( Vers une approche sémantico- pragmatique de noms propres), Linguistica Communicatio, Maroc, VOL.1 No : 2, 1989, p : 81 ;

42 -

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكلام، الرباط، طبعة 1990م، ص:23( الهامش)؛

43 - J.Molino et autres : « le nom propre », In :Langage, no : 66, Juin1980 ;

44 -F.Recanati : « la sémantique des noms propres », In : Langage Française 57 février, 1982, pp : 196-218 ;

45 - Greimas : Du sens 2, Edition, Seuil, Paris, 1983, p : 64 ;

46 - Greimas : Du sens 2, Edition, Seuil, Paris, 1983, p : 64 ;

47 -

د. عبد المجيد نوسي: التحليل السيميائي للخطاب الروائي، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2002م، ص:161؛

48-Greimas : Du sens 2, Edition, Seuil, Paris, 1983, p : 259 ;

49 - PH.Hamon : « Pour un statut sémiologique du personnage », Larousse, revue Littérature, no : 6, 1972 ;

50 -

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:27؛

51-

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:48-49؛

52 -

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:ص:51؛

53-

د. جميل حمداوي: (المعايير السيميائية لتقطيع النصوص والخطابات)، موقع دروب، موقع رقمي إلكتروني،http://www.doroob.com/?author=750، أو موقع المثقف، الثلاثاء: 16- 11- 2010   العدد: 1578؛

54 -

المصطفى أجماهري:(الشخصية في القصة القصيرة)، مجلة الموقف، المغرب، العدد:10، سنة 1989م، ص:121؛

55-

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:28؛

56 -

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:55؛

57 -

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:58؛

58 -P.Thibaud : Nom propre et individuation chez Peirce, 31 May 2007 ;

59 -

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:51-50؛

60-

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:58؛

61 -

د.حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، ص:249؛

62 -

نجيب محفوظ: بداية ونهاية، دار القلم، بيروت، لبنان، بدون تأريخ للطبعة؛

63 -

د. محمد الباردي: الرواية العربية الجديدة، الجزء الأول، دار الحوار للنشر والتوزيع، سوريا، الطبعة الأولى سنة 1993م، ص:211؛

64 -

فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية، ص:49؛

65 -

مصباح أحمد الصمد: ( الرواية الفرنسية الجديدة- وتقنيات التجديد)، مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلد 20، العدد:4، 1990م، ص:190؛

66 -

بنسالم حميش: سماسرة السراب، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1996م؛

67 -

رجاء عالم: أربعة/صفر، النادي الأدبي الثقافي، جدة، السعودية، الطبعة الأولى سنة 1987م، صص:95-96؛

68-

بنسالم حميش: العلامة، دار الآداب، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1997م؛

69 -

د. جميل حمداوي: مقاربة النص الموازي في روايات بنسالم حميش، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث والمعاصر، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول ، وجدة،المغرب، السنة الجامعية:2000-2001م، ص:214.



Add a Comment